فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 864

والظاهر إن سبب انهدامه اشتغال ملوكهم بحروب داخلية بينهم ألهتهم عن تفقد ترميمه حتى تخرب، أو يكون قد خربه بعض من حاربهم من أعدائهم، وأما ما يذكر في القصص من أن السد خربته الجرذان فذلك من الخرافات.

وفي العرم قال النابغة الجعدي:

من سبإ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما

والتبديل: تعويض شيء بآخر، وهو يتعدى إلى المأخوذ بنفسه، وإلى المبذول بالباء وهي باء العوض كما تقدم في قوله _تعالى_: [وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ] في سورة النساء.

فالمعنى:أعطيناهم أشجار خمط وأثل وسدر عوضًا عن جنتيهم، أي صارت بلادهم شَعْراء قاحلة ليس فيها إلا شجر العِضاة والبادية.

وفيما بين هذين الحالين أحوال عظيمة انتابتهم، فقاسوا العطش، وفقدان الثمار حتى اضطروا إلى مفارقة تلك الديار، فلما كانت هذه النهاية دالة على تلك الأحوال طوي ذكر ما قبلها، واقتصر على: [وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ] إلى آخره. 22/169_171

9_ والخمط: شجر الأراك، ويطلق الخمط على الشيء المُرّ.

والأثل: شجر عظيم من شجر العضاه يشبه الطرفاء.

والسدر: شجر من العضاه _أيضًا_ له شوك يشبه شجر العناب، وكلها تنبت في الفيافي.

والسدر أكثرها ظلًا، وأنفعها؛ لأنه يغسل بورقه مع الماء، فينظف، وفيه رائحة حسنة؛ ولذلك وصف هنا بالقليل؛ لإفادة أن معظم شجرهم لا فائدة منه، وزيد تقليله قلة بذكر كلمة [شَيْءٍ] المؤذنة في ذاته بالقلة، يقال شيء من كذا، إذا كان قليلًا. 22/171_172

10_ [فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت