فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 864

وكانت سبأ قبيلة عظيمة تنقسم إلى عشر أفخاذ وهم: الأزد، وكندة، ومَذحِج، والأشعريون، وأنمار، وبَجيلة، وعاملة وهم خُزاعة، وغسان، ولخم، وجُذام.

فلما فارقوا مواطنهم فالستة الأولون تفرقوا في اليمن والأربعة الأخيرون خرجوا إلى جهات قاصية فلحقت الأزد بعمان، ولحقت خزاعة بتهامة في مكة، ولحقت الأوس والخزرج بيثرب، ولعلهم معدودون في لخم، ولحقت غسان ببُصرى، والغُوير من بلاد الشام، ولحقت لخم بالعراق. 22/178_179

12_ والجمع بين [صَبَّارٍ] و [شَكُورٍ] في الوصف لإفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فيطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها؛ فاضطربت نفوسهم، وعمهم الجزع؛ فخرجوا من ديارهم، وتفرقوا في الأرض، ولا تسأل عما لاقوه في ذلك من المتالف والمذلات.

فالصبّار يَعْتَبر من تلك الأحوال؛ فيعلم أن الصبر على المكاره خير من الجزع، ويرتكب أخف الضرين، ولا يستخفه الجزع، فيلقي بنفسه إلى الأخطار، ولا ينظر في العواقب.

والشكور يعتبر بما أعطي من النعم؛ فيزداد شكرًا لله _تعالى_ ولا يَبْطُرُ النعمةَ، ولا يطغى، فيُعاقب بسلبها كما سلبت عنهم، ومن وراء ذلك أن يحرمهم الله التوفيق.

وأن يقذف بهم الخذلان في بنيات الطريق.

وفي الآية دلالة واضحة على أن تأمين الطريق وتيسير المواصلات وتقريب البلدان؛ لتيسير تبادل المنافع واجتلاب الأرزاق من هنا ومن هناك نعمة إلهية، ومقصد شرعي يحبه الله لمن يحب أن يرحمه من عباده كما قال _تعالى_: [وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا] وقال: [وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ] وقال: [وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت