فهرس الكتاب
17_ [ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) ] .
وهذا تعليم للمسلمين بأن نعيم الآخرة لا ينافي نعيم الدنيا قال _تعالى_: [وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا] .
فأما نعيم الدنيا فهو مسبب عن أحوال دنيوية رتبها الله _تعالى_ ويسرها لمن يسرها في علمه بغيبه، وأما نعيم الآخرة فهو مسبب عن أعمال مبينة في الشريعة وكثير من الصالحين يحصل لهم النعيم في الدنيا مع العلم بأنهم منعَّمون في الآخرة كما أنعم على داود وسليمان، وعلى كثير من أصحاب محمد"وكثير من أئمة الدين مثل مالك بن أنس، والشافعي، والشيخ عبد الله بن أبي زيد، وسحنون."
فأما اختيار الله لنبيه محمد"حالة الزهادة في الدنيا فلتحصل له غاياتُ الكمال من التمحض لتلقي الوحي، وجميل الخصال، ومن مساواة جمهور أصحابه في أحوالهم، وقد بسطناه بيانًا في رسالة طعام رسول الله _ عليه السلام _."
وأعقب ذلك بترغيب الأغنياء في الإنفاق في سبيل الله؛ فجعل الوعد بإخلاف ما ينفقه المرء كناية عن الترغيب في الإنفاق؛ لأن وعد الله بإخلافه مع تأكيد الوعد يقتضي أنه يحب ذلك من المنافقين. 22/220
1_ سميت (سورة فاطر) في كثير من المصاحف في المشرق والمغرب وفي كثير من التفاسير.
وسميت في صحيح البخاري وفي سنن الترمذي وفي كثير من المصاحف والتفاسير (سورة الملائكة) لا غير.
وقد ذكر لها كلا الاسمين صاحب الإتقان؛ فوجه تسميتها (سورة فاطر) أن هذا الوصف وقع في طالعة السورة، ولم يقع في أول سورة أخرى.
ووجه تسميته (سورة الملائكة) أنه ذكر في أولها صفة الملائكة، ولم يقع في سورة أخرى.