فهرس الكتاب
وهي مكية بالاتفاق وحكى الآلوسي عن الطبرسي أن الحسن استثنى آيتين: آية: [إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ] الآيةَ، وآية: [ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا] الآيةَ، ولم أر هذا لغيره.
وهذه السورة هي الثالثة والأربعون في ترتيب نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة الفرقان وقبل سورة مريم.
وقد عدت آيها في عد أهل المدينة والشام ستًا وأربعين، وفي عد أهل مكة والكوفة خمسًا وأربعين. 22/247
2_ أغراض هذه السورة: اشتملت هذه السورةُ على إثباتِ تَفَرُّدِ الله _تعالى_ بالإلهية؛ فافْتُتِحَتْ بما يدل على أنه مستحقُ الحمدِ على ما أبدع من الكائناتِ الدالِّ إبداعُها على تفرده _تعالى_ بالإلهية.
وعلى إثباتِ صِدْقِ الرسول"فيما جاء به وأنه جاء به الرسل من قبله، وإثباتِ البعث والدار الآخرة."
وتذكيرِ الناسِ بإنعام الله عليهم بنعمةِ الإيجادِ ونعمةِ الإمداد، وما يعبد المشركون من دونه لا يغنون عنهم شيئًا وقد عبدهم الذين من قبلهم فَلَمْ يغنوا عنهم.
وتثبيتِ النبي"على ما يلاقيه من قومه."
وكشفِ نواياهم في الإعراض عن اتباع الإسلام؛ لأنهم احتفظوا بعزتهم.
وإنذارِهم أن يَحُلَّ بهم ما حل بالأمم المكذبة قبلهم.
والثناءِ على الذين تلقوا الإسلام بالتصديق وبضد حال المكذبين.
وتذكيرِهم بأنهم كانوا يودون أن يرسل إليهم رسولٌ؛ فلما جاءهم رسول تكبروا واستنكفوا.
وأنهم لا مفر لهم من حلول العذاب عليهم؛ فقد شاهدوا آثار الأمم المكذبين من قبلهم، وأن لا يغتروا بإمهال الله إياهم؛ فإن الله لا يخلف وعده.
والتحذيرِ من غرورِ الشيطان، والتذكير، بعداوتِه لنوع الإنسان. 22/247_248
3_ وجملة: [يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ] مستأنفة استئنافًا بيانيًا؛ لأن ما ذكر من صفات الملائكة يثير تعجب السامع أن يتساءل عن هذه الصفة العجيبة، فأجيب بهذا الاستئناف بأن مشيئة الله _تعالى_ لا تنحصر ولا تُوقَّت.