فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 864

ولكل جنس من أجناس المخلوقات مقوماته وخواصه.

فالمراد بالخلق: المخلوقات كلها،أي يزيد الله في بعضها ما ليس في خلق آخر.

فيشمل زيادة قوة بعض الملائكة على بعض، وكل زيادة في شيء بين المخلوقات من المحاسن والفضائل من حصافة عقل وجمال صورة وشجاعة وذلقة لسان ولياقة كلام.

ويجوز أن تكون جملة: [يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ] صفة ثانية للملائكة، أي أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في خلقهم ما يشاء كأنه قيل: مثنى وثلاث ورباع وأكثر، فما في بعض الأحاديث من كثرة أجنحة جبريل يبين معنى: [يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ] .

وعليه فالمراد بالخلق ما خُلق عليه الملائكة من أن لبعضهم أجنحة زائدة على ما لبعض آخر. 22/251

4_ [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ] .

لما جرى ذكر رحمة الله التي تعم الناس كلهم أقبل على خطابهم بأن يتذكروا نعمة الله عليهم الخاصة، وهي النعمة التي تخص كل واحد بخاصته، فيأتلف منها مجموع الرحمة العامة للناس كلهم، وما هي إلا بعض رحمة الله بمخلوقاته.

والمقصود من تذكر النعمة شكرُها وقَدْرُها قَدْرَها.

ومن أكبر تلك النعم نعمة الرسالة المحمدية التي هي وسيلة فوز الناس الذين يتبعونها بالنعيم الأبدي.

فالمراد بالذكر هنا التذكر بالقلب وباللسان، فهو من عموم المشترك، أو من إرادة القدر المشترك؛ فإن الذكر باللسان والذكر بالقلب يستلزم أحدهما الآخر، وإلا لكان الأول هذيانًا، والثاني كتمانًا.

قال عمر بن الخطاب: =أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه+ أي وفي كليهما فضل. 22/253_254

5_ [كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت