فهرس الكتاب
والمراد بالعلماء: العلماء بالله وبالشريعة، وعلى حسب مقدار العلم في ذلك تقوى الخشيةُ، فأما العلماء بعلوم لا تتعلق بمعرفة الله وثوابه وعقابه معرفة على وجهها فليست علومهم بمقربة لهم من خشية الله؛ ذلك لأن العالم بالشريعة لا تلتبس عليه حقائق الأسماء الشرعية؛ فهو يفهم مواقعها حق الفهم، ويرعاها في مواقعها، ويعلم عواقبها من خير أو شر؛ فهو يأتي ويدَعُ من الأعمال ما فيه مراد الله ومَقْصِدُ شرعِه، فإن هو خالف ما دعت إليه الشريعة في بعض الأحوال أو في بعض الأوقات؛ لداعي شهوةٍ أو هوىً أو تعجلِ نفعٍ دنيوي كان في حال المخالفة موقنًا أنه مُوَرَّط فيما لا تحمد عقباه؛ فذلك الإيقان لا يلبث أن ينصرف به عن الاسترسال في المخالفة بالإقلاع أو الإقلال.
وغير العالم إن اهتدى بالعلماء فسعيه مثل سعي العلماء، وخشيته متولدة عن خشية العلماء.
قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: =والعلم دليل على الخيرات وقائد إليها، وأقرب العلماء إلى الله أولاهم به، وأكثرهم له خشية، وفيما عنده رغبة+. 22/304_305
6_ والظالمون لأنفسهم هم الذين يجرون أَنْفُسَهم إلى ارتكاب المعصية؛ فإن معصيةَ المرءِ رَبَّه ظُلْمٌ لنفسه؛ لأنه يورطها في العقوبة المعينة للمعاصي على تفصيلها، وذلك ظُلْمٌ للنفس، لأنه اعتداء عليها؛ إذ قَصَّر بها عن شيء من الخيرات قليل أو كثير، وورطها فيما تجد جزاء ذميمًا عليه.