فهرس الكتاب
قال _تعالى_ حكاية عن آدم وحواء حين خالفا ما نهيا عنه من أكل الشجرة: [قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا] وقال: [وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا] وقال: [إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ] في سورة النمل، وقال: [قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا] في سورة الزمر.
واللام في (لنفسه) لام التقوية لأن العامل فرع في العمل؛ إذ هو اسم فاعل.
والمقتصد: هو غير الظالم نفسه كما تقتضيه المقابلة، فهم الذين اتقوا الكبار، ولم يحرموا أنفسهم من الخيرات المأمور بها، وقد يُلِمُّون باللمم المعفوِّ عنه من الله، ولم يأتوا بمنتهى القربات الرافعة للدرجات؛ فالاقتصاد افتعال من القصد وهو ارتكاب القصد وهو الوسط بين طرفين يبينه المقام؛ فلما ذكر هنا في مقابلة الظالم والسابق علم أنه مرتكب حالةً بين تينك الحالتين؛ فهو ليس بظالم لنفسه، وليس بسابق.
والسابق أصله: الواصل إلى غايةٍ معينة قبل غيره من الماشين إليها.
وهو هنا مجاز لإحراز الفضل؛ لأن السابق يحرز السَّبَق _بفتح الباء_ أو مجاز في بذل العناية؛ لنوال رضى الله، وعلى الاعتبارين في المجاز فهو مكنى عن الإكثار من الخير؛ لأن السبق يستلزم إسراعَ الخطوات، والإسراع إكثار، وفي هذا السبق تفاوت _أيضًا_ كخيل الحلبة. 22/312_313
7_ [وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) ] .