فهرس الكتاب
مقابلة الأقسام الثلاثة للذين أورثوا الكتاب بذكر الكافرين يزيدنا يقينًا بأن تلك الأقسام أقسام المؤمنين، ومقابلة جزاء الكافرين بنار جهنم يوضح أن الجنة دار للأقسام الثلاثة على تفاوت في الزمان والمكان. 22/317
8_ وجملة: [وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ] تذييل أو موعظة.
ويحيق: ينزل بشيء مكروه حاق به، أي نزل وأحاط إحاطة سوء، أي لا يقع أثره إلا على أهله.
وفيه حذف مضاف تقديره: ضَرُّ المكرِ السيِّئ أو سوء المكر السيء كما دل عليه فعل (يحيق) فإن كان التعريف في (المكر) للجنس كان المراد بـ (أهله) كل ماكر.
وهذا هو الأنسب بموقع الجملة، ومحملها على التذييل، ليعم كل مكر، وكل ماكر؛ فيدخل فيه الماكرون بالمسلمين من المشركين؛ فيكون القصر الذي في الجملة قصرًا ادعائيًا مبنيًا على عدم الاعتداد بالضر القليل الذي يحيق بالممكور به بالنسبة لما أعده الله للماكر في قدره من ملاقاة جزائه على مكره؛ فيكون ذلك من النواميس التي قدَّرها القدَرُ لنظام هذا العالم؛ لأن أمثال هذه المعاملات الضارة تؤول إلى ارتفاع ثقة الناس بعضهم ببعض، والله بنى نظام هذا العالم على تعاون الناس بعضهم مع بعض؛ لأن الإنسان مدني بالطبع، فإذا لم يأمن أفراد الإنسان بعضهم بعضًا تنكر بعضهم لبعض، وتبادروا الإضرار والإهلاك؛ ليفوز كل واحد بكيد الآخر قبل أن يقع فيه؛ فيفضي ذلك إلى فساد كبير في العالم، والله لا يحب الفساد، ولا ضر عبيده إلا حيث تأذن شرائعه بشيء.
ولهذا قيل في المثل: =وما ظالم إلا سيبلى بظالم+ وقال الشاعر:
لكل [1] شيء آفة من جنسه ... حتى الحديد سطا عليه المبرد
وكم في هذا العالم من نواميس مغفول عنها، وقد قال الله _تعالى_: [وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ] .
(1) _ البيت يروى: ولكل شيء ... بإثبات الواو حتى يستقيم الوزن. (م)