فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 864

وإثباتُ البعثِ؛ لحكمة جزاء العاملين بأعمالهم من خير وشر.

وجزاءُ المؤمنين المتقين, وضدُّه مِنْ جزاء الطاغين والذين أضلوهم, وقبَّحوا لهم الإسلامَ والمسلمين، ووصفُ أحوالِهم يوم القيامة.

وذكرُ أولِ غواية حصلت، وأصلِ كلِّ ضلالةٍ وهي غوايةُ الشيطان في قصة السجود لآدم.

وقد جاءت فاتحتُها مناسبةً لجميع أغراضها؛ إذ ابْتُدِئَتْ بالقسم بالقرآن الذي كذَّب به المشركون، وجاء المُقْسَمُ عليه أن الذين كفروا في عزة وشقاق, وكل ما ذكر فيها من أحوال المكذبين سَبَبُهُ اعتزازُهم وشقاقُهم، ومن أحوال المؤمنين سببه ضدُّ ذلك، مع ما في الافتتاح بالقسم من التشويق إلى ما بعده؛ فكانت فاتحتُها مستكملةً خصائصَ حُسْنِ الابتداء. 23/203

3_ وفي تذييل كلامه بقوله: [وَقَلِيلٌ مَا هُمْ] حث لهما أن يكونا من الصالحين؛ لما هو متقرر في النفوس من نفاسة كل شيء قليل، قال _تعالى_: [قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ] .

والسبب في ذلك من جانب الحكمة أن الدواعي إلى لذات الدنيا كثيرة، والمشي مع الهوى محبوب ومجاهدة النفس عزيزة الوقوع؛ فالإنسان محفوف بجواذب السيئات، وأما دواعي الحق والكمال فهو الدين والحكمة، وفي أسباب الكمال إعراض عن محركات الشهوات، وهو إعراض عسير لا يسلكه إلا من سما بدينه وهمته إلى الشرف النفساني، وأعرض عن الداعي الشهواني، فذلك هو العلة في هذا الحكم بالقلة. 23/236_237

4_ وليس في قول الخصمين: [هَذَا أَخِي] ولا في فرضهما الخصومة التي هي غير واقعة ارتكابُ الكذب؛ لأن هذا من الأخبار المخالفة للواقع التي لا يريد المُخْبِر بها أن يظن المخبَر (بالفتح) وقوعَها إلا ريثما يحل الغرض من العبرة بها ثم ينكشف له باطنها فيعلم أنها لم تقع.

وما يجري في خلالها من الأوصاف والنسب غير الواقع فإنما هو على سبيل الفرض والتقدير، وعلى نية المشابهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت