فهرس الكتاب
وفي هذا دليل شرعي على جواز وضع القصص التمثيلية التي يقصد منها التربية والموعظة، ولا يحتمل واضعها جرحة الكذب خلافًا للذين نبزوا الحريري بالكذب في وضع المقامات كما أشار هو إليه في ديباجتها.
وفيها دليل شرعي لجواز تمثيل تلك القصص بالأجسام والذوات إذا لم تخالف الشريعة، ومنه تمثيل الروايات والقصص في ديار التمثيل؛ فإن ما يجري في شرع من قبلنا يصلح دليلًا لنا في شرعنا إذا حكاه القرآنُ، أو سنةُ النبي"ولم يرد في شرعنا ما ينسخه."
وأخذ من الآية مشروعية القضاء في المسجد، قالوا: وليس في القرآن ما يدل على ذلك سوى هذه الآية بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكاه الكتاب أو السنة. 23/238
5_ ومعنى الهوى: المحبة، وأطلق على الشيء المحبوب مبالغة، أي ولو كان هوى شديدًا تَعْلَقُ النفس به.
والهوى: كناية عن الباطل، والجور، والظلم؛ لما هو متعارف من الملازمة بين هذه الأمور وبين هوى النفوس؛ فإن العدل والإنصاف ثقيل على النفوس؛ فلا تهواه غالبًا، ومن صارت له محبة الحقِّ سجية فقد أوتي العلم والحكمة، وأُيِّد بالحفظ أو العصمة.
والنهي عن اتباع الهوى تحذير له وإيقاظ؛ ليحذر من جراء الهوى ويتّهم هوى نفسه، ويتعقبه؛ فلا ينقاد إليه فيما يدعوه إليه إلا بعد التأمل والتثبت، وقد قال سهل بن حنيف ÷: =اتهموا الرأي+.