فهرس الكتاب
وَضَربَ لهم مَثَلَهُ بالنوم والإفاقةَ بعده, وأنه يوم الفصل بين المؤمنين والمشركين.
وتمثيلُ حالِ المؤمنين وحال المشركين في الحياتين: الحياةِ الدنيا والحياةِ الآخرة.
ودعاءُ المشركين للإقلاع عن الإسراف على أنفسهم، ودعاءُ المؤمنين للثبات على التقوى, ومفارقة دار الكفر, وخُتِمَت بوصفِ حال يوم الحساب.
وتخلل ذلك كلَّه وعيدٌ ووعدٌ،وأمثالٌ، وترهيبٌ وترغيبٌ، ووعظٌ, وإيماءٌ بقوله: [قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ] الآية إلى أن شأن المؤمنين أنهم أهل علم, وأن المشركين أهل جهالة، وذلك تنويه برفعة العلم ومَذَمَّةِ الجهل. 23/312_313
3_ والإخلاص: الإمحاض، وعدم الشوب بمغاير، وهو يشمل الإفراد. وسميت السورة التي فيها توحيد الله سورة الإخلاص، أي إفراد الله بالإلهية. وأوثر الإخلاص هنا لإفادة التوحيد، وأخصُّ منه وهو أن تكون عبادة النبي"ربه غير مشوبة بحظ دنيوي كما قال _تعالى_: [قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ] . 23/316"
4_ والإخلاص في العبادة: أن يكون الداعي إلى الإتيان بالمأمور وإلى ترك المنهي إرضاء الله _تعالى_ وهو معنى قولهم: لوجه الله، أي لقصد الامتثال بحيث لا يكون الحظ الدنيوي هو الباعث على العبادة مثل أن يعبد الله؛ ليمدحه الناس بحيث لو تعطل المدح لترك العبادة.
ولذا قيل: الرياء: الشرك الأصغر، أي إذا كان هو الباعث على العمل.
ومثل ذلك أن يقاتل لأجل الغنيمة؛ فلو أيس منها ترك القتال، فأما إن كان للنفس حظ عاجل وكان حاصلًا تبعًا للعبادة وليس هو المقصود فهو مغتفر وخاصة إذا كان ذلك لا تخلو عنه النفوس، أو كان مما يُعين على الاستزادة من العبادة. 23/318
5_ وقال مالك: =إذا كان أول ذلك وأصلُه لله فلا بأس به إن شاء الله، قال الله _تعالى_: [وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي] وقال: [وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ] .