فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 864

قال مالك: وإنما هذا شيء يكون في القلب لا يُملك وذلك من وسوسة الشيطان؛ ليمنعه من العمل فمن وجد ذلك فلا يُكْسِلْه عن التمادي على فعل الخير ولا يؤيسه من الأجر، وليدفع الشيطان عن نفسه ما استطاع _أي إذا أراد تثبيطه عن العمل_ ويجدد النية؛ فإن هذا غير مؤاخذ به إن شاء الله+ ا هـ. 23/319

6_ وأقول: إن القصد إلى العبادة ليتقرب إلى الله؛ فيسأله ما فيه صلاحه في الدنيا _أيضا_ لا ضير فيه، لأن تلك العبادة جعلت وسيلة للدعاء ونحوه وكل ذلك تقرب إلى الله _تعالى_ وقد شرعت صلوات لكشف الضر، وقضاء الحوائج مثل صلاة الاستخارة وصلاة الضرِّ والحاجة.

ومن المغتفر _أيضًا_ أن يقصد العامل من عمله أن يدعوَ له المسلمون، ويذكروه بخير.

وفي هذا المعنى قال عبدالله بن رواحة÷ حين خروجه إلى غزوة مؤتة ودعا له المسلمون حين ودّعوه ولمن معه بأن يردهم الله سالمين:

لكنني أسأل الرحمان مغفرةً ... وضربةً ذاتَ فرع يقذف الزبدا

أو طعنة من يدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي ... أرشدك الله من غازٍ وقد رشدا

وقد علمت من تقييدنا الحظ بأنه حظ دنيوي أن رجاء الثواب واتقاء العقاب هو داخل في معنى الإخلاص؛ لأنه راجع إلى التقرب لرضى الله _تعالى_. 23/319_320

7_ وينبغي أن تعلم أن فضيلة الإخلاص في العبادة هي قضية أخص من قضية صحة العبادة وإجزائها في ذاتها؛ إذ قد تعرُو العبادة عن فضيلة الإخلاص، وهي مع ذلك صحيحة مجزئة، فللإخلاص أثر في تحصيل ثواب العمل، وزيادته، ولا علاقة له بصحة العمل. 23/320

8_ [يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ] بدل من جملة: [خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ] .

وضمير المخاطبين هنا راجع إلى الناس لا غير، وهو استدلال بتطور خلق الإنسان على عظيم قدرة الله، وحكمته، ودقائق صنعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت