فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 864

والتعبير بصيغة المضارع لإفادة تجدد الخلق، وتكرره مع استحضار صورة هذا التطور العجيب استحضارًا بالوجه والإجمال الحاصل للأذهان على حسب اختلاف مراتب إدراكها، ويعلم تفصيلَه علماءُ الطب والعلوم الطبيعية، وقد بينه الحديث عن النبي": =إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يُرسل إليه الملَك فينفخُ فيه الروح+."

وقوله: [خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ] أي طورًا من الخلق بعد طور آخر يخالفه.

وهذه الأطوار عشرة: الأول: طورُ النطفة، وهي جسم مُخاطي مستدير أبيض خال من الأعضاء يشبه دودة، طوله نحو خمسة مليمتر.

الثاني: طورُ العلقة، وهي تتكون بعد ثلاثة وثلاثين يومًا من وقت استقرار النطفة في الرحم، وهي في حجم النملة الكبيرة طولها نحو ثلاثة عشر مليمترًا يلوح فيها الرأسُ، وتخطيطاتٌ من صور الأعضاء.

الثالث: طور المضغة وهي قطعةٌ حمراء في حجم النحلة.

الرابع: عند استكمال شهرين يصير طولُه ثلاثةَ سنتيمتر، وحجمُ رأسِه بمقدار نصف بقيته، ولا يتميز عُنُقُه، ولا وجهه، ويستمر احمرارُه.

الخامس: في الشهر الثالث يكون طوله خمسة عشر سنتيمترًا، ووزنه مائة غرام، ويبدو رسمُ جبهته وأنفه وحواجبه وأظافره، ويستمر احمرارُ جلدِه.

السادس: في الشهر الرابع يصير طوله عشرين سنتيمترًا، ووزنه 240 غرامات، ويظهر في الرأس زَغَبٌ، وتزيد أعضاؤه البطْنية على أعضائه الصدْرية، وتتضح أظافره في أواخر ذلك الشهر.

السابع: في الشهر السادس يصير طوله نحو ثلاثين سنتيمترًا، ووزنه خمسمائة غرام، ويظهر فيه مطبقًا، وتتصلب أظافره.

الثامن: في الشهر السابع يصير طوله ثمانية وثلاثين سنتيمترًا، ويقل احمرارًا جِلْدُهُ ويتكاثف جلده، وتظهر على الجلد مادة دهنية دسمة ملتصقة، ويطول شعر رأسه، ويميل إلى الشقرة، وتتقبب جمجمته من الوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت