فهرس الكتاب
التاسع: في الشهر الثامن يزيد غلظه أكثر من ازدياد طوله، ويكون طوله نحو أربعين سنتيمترًا، ووزنه نحو أربعة أرطال أو تزيد، وتقوى حركته.
العاشر: في الشهر التاسع يصير طوله من خمسين إلى ستين سنتيمترًا ووزنه من ستة إلى ثمانية أرطال، ويتم عظمُه، ويتضخم رأسه، ويكثف شعره، وتبتدئ فيه وظائفُ الحياة في الجهاز الهضمي والرئة والقلب، ويصير نماؤه بالغذاء، وتظهر دورة الدم فيه المعروفة بالدورة الجنينية.
و (الظلمات الثلاث) : ظلمة بطن الأم، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، وهي غشاء من جلد يخلق مع الجنين محيطًا به ليقيه وليكون به استقلاله مما ينجر إليه من الأغذية في دورته الدموية الخاصة به دون أمه.
وفي ذكر هذه الظلمات تنبيهٌ على إحاطة علم الله _تعالى_ بالأشياء، ونفوذ قدرته إليها في أشد ما تكون فيه من الخفاء. 23/333_334
9_ [أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ] .
وشرح الصدر للإسلام استعارة لقبول العقل هديَ الإسلام ومحبته.
وحقيقة الشرح أنه: شق اللحم، ومنه سمي علم مشاهدة باطن الأسباب وتركيبه علم التشريح؛ لتوقفه على شق الجلد واللحم، والاطلاع على ما تحت ذلك.
ولما كان الإنسان إذا تحير وتردد في أمر يجد في نَفَسه عما يتأثر منه جهازه العصبي، فيظهر تأثره في انضغاط نَفَسه حتى يصير تنفسه عسيرًا، ويكثر تنهده، وكان عضو التنفس في الصدر، شبه ذلك الانضغاط بالضيق والانطباق فقالوا: ضاق صدره قال _تعالى_ عن موسى: [وَيَضِيقُ صَدْرِي] .
وقالوا: انطبق صدره، وانطبقت أضلاعه، وقالوا في ضد ذلك: شرح اللهُ صَدْرَهُ، وجمع بينهما قوله _تعالى_: [فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ] في سورة الأنعام.
ومنه قولهم: فلان في انشراح، أي يحس كأن صدره شُرح ووُسع.