فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 864

ومن رشاقة ألفاظ القرآن إيثار كلمة (شرح) للدلالة على قبول الإسلام؛ لأن تعاليم الإسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحًا بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافًا للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راجٍ رحمةَ ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره.

فإن المؤمن أول ما يؤمن بأن الله واحد وأن محمدًا"رسوله _ ينشرح صدره بأنه ارتفع درجاتٍ عن الحالة التي كان عليها حالة الشرك إن اجتنب عبادة أحجار هو أشرف منها، ومعظم ممتلكاته أشرف منها كفرسه، وجَمَلِه، وعَبْدِه، وأَمَتِه، وماشيته، ونخله؛ فشعر بعزة نفسه مرتفعًا عما انكشف له من مهانتها السابقة التي غسلها عنه الإسلامُ، ثم أصبح يقرأ القرآنَ وينطق عن الحكمة، ويتَّسم بمكارم الأخلاق، وأصالة الرأي، ومحبة فعل الخير؛ لوجه الله، لا للرياء والسمعة، ولا ينطوي باطنه على غل ولا حسد ولا كراهية في ذات الله وأصبح يُعد المسلمين لنفسه إخوانًا، وقد ترك الاكتساب بالغارة والميسر، واستغنى بالقناعة عن الضراعة إلا إلى الله _تعالى_ وإذا مسه ضرُّ رجا زواله ولم ييأس من تغير حاله، وأيقن أنه مثاب على تحمله وصبره، وإذا مسته نعمةٌ حمد ربه وترقَّب المزيد؛ فكان صدره منشرحًا بالإسلام متلقيًا الحوادث باستبصار غير هياب شجاع القلب عزيز النفس. 23/379_380"

10_ ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإنسان، والعقل، وبث الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حد الإعجاز، ومن كونه مصدقًا لما تقدمه من كتب الله، ومهيمنًا عليها.

وفي إسناد إنزاله إلى الله استشهاد على حسنه حيث نزّله العليم بنهاية محاسن الأخبار والذكر. 23/385

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت