فهرس الكتاب
11_ وقد أوصى أئمة سلفنا الصالح أن لا يُذكَر أحدٌ من أصحاب الرسول"إلا بأحسن ذكر، وبالإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس بأن يُلتمس لهم أحسنُ المخارج فيما جرى بين بعضهم، ويظن بهم أحسن المذاهب."
ولذلك اتفق السلف على تفسيق ابن الأشتر النخعي ومن لُفَّ لَفَّه من الثوار الذين جاءوا من مصر إلى المدينة لخلع عثمان بن عفان، واتفقوا على أن أصحاب الجمل، وأصحاب صفين كانوا متنازعين عن اجتهاد، وما دفعهم عليه إلا السعي لصلاح الإسلام، والذب عن جامعته من أن تتسرب إليها الفرقة والاختلال؛ فإنهم جميعًا قدوتنا، وواسطة تبليغ الشريعة إلينا، والطعن في بعضهم يفضي إلى مخاوف في الدين، ولذلك أثبت علماؤنا عدالة جميع أصحاب النبي". 24/11"
12_ [قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) ] .
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطنابًا يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف على رغم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها.
وقد يبلغ بهم وقعها مبلغ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب.