فهرس الكتاب
والكلام استئناف بياني؛ لأن الزواجر السابقة تثير في نفوس المواجَهين بها خاطر التساؤل عن مسالك النجاة؛ فتتلاحم فيها الخواطر الملَكية والخواطر الشيطانية إلى أن يُرسي التلاحم على انتصار إحدى الطائفتين؛ فكان في إنارة السبيل لها ما يسهل خطو الحائرين في ظلمات الشك، ويرتفق بها، ويواسيها بعد أن أثخنتها جروح التوبيخ والزجر والوعيد، ويضمد تلك الجراحة _والحليمُ يزجرُ ويلين_ وتثير في نفس النبي"خشية أن يحيط غضبُ الله بالذين دعاهم إليه فأعرضوا، أو حببهم في الحق فأبغضوا؛ فلعله لا يُفْتَح لهم باب التوبة، ولا تقبل منهم بعد إعراضهم أوبة، ولا سيما بعد أن أمره بتفويض الأمر إلى حُكْمِه،المشتَمِّ منه ترقبُ قطعِ الجدال وفصمِه، فكان أمره لرسوله"بأن يناديهم بهذه الدعوة؛ تنفيسًا عليه، وتفتيحًا لباب الأوبة إليه؛ فهذا كلام ينحل إلى استئنافين فجملة (قل) استئناف لبيان ما ترقَّبَه أفضل النبيين"أي بلغ عني هذا القول. 24/39_40"
1_ وردت تسمية هذه السورة في السنة (حم المؤمن) .
روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله": =من قرأ حم المؤمن+ إلى [إِلَيْهِ الْمَصِيرُ] وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما+ الحديث."
وبذلك اشتهرت في مصاحف المشرق، وبذلك ترجمها البخاري في صحيحه والترمذي في الجامع.
ووجه التسمية أنها ذكرت فيها قصة مؤمن آل فرعون، ولم تذكر في سورة أخرى بوجه صريح.
والوجه في إعراب هذا الاسم حكايةُ كلمة (حم) ساكنةَ الميم بلفظها الذي يقرأ، وبإضافته إلى لفظ (المؤمن) بتقدير: سورة حم ذِكْرِ المؤمن أو (لفظ المؤمن) وتسمى _أيضًا_ سورة (الطَّوْل) لقوله _تعالى_ في أولها: [ذِي الطَّوْلِ] وقد تنوسي هذا الاسم.
وتسمى سورة غافر لذكر وصفه _تعالى_: [غَافِرِ الذَّنْبِ] في أولها.
وبهذا الاسم اشتهرت في مصاحف المغرب.