فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 864

وهي مكية بالاتفاق وعن الحسن استثناء قوله _تعالى_: [وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ] لأنه كان يرى أنها نزلت في فرض الصلوات الخمس وأوقاتها.

ويرى أن فرض صلواتٍ خمسٍ وأوقاتها ما وقع إلا في المدينة، وإنما كان المفروض بمكة ركعتين كل يوم من غير توقيت، وهو من بناء ضعيف على ضعيف؛ فإن الجمهور على أن الصلوات الخمس فرضت بمكة في أوقاتها على أنه لا يتعين أن يكون المراد بالتسبيح في تلك الآية الصلوات، بل يحمل على ظاهر لفظه من كل قول ينزه به الله _تعالى_.

وأشذُّ منه ما روي عن أبي العالية أن قوله _تعالى_: [إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ] نزلت في يهود من المدينة جادلوا النبي"في أمر الدجال، وزعموا أنه منهم."

وقد جاء في أول السورة: [مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُو] والمراد بهم: المشركون.

وهذه السورة جعلت الستين في عداد ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة الزمر وقبل سورة فصلت وهي أول سور آل حم نزولًا.

وقد كانت هذه السورة مقروءة عقب وفاة أبي طالب، أي سنة ثلاث قبل الهجرة، لما سيأتي أن أبا بكر قرأ آية: [أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ] حين آذى نفر من قريش رسول الله"حول الكعبة، وإنما اشتد أذى قريش رسول الله"بعد وفاة أبي طالب.

والسور المفتتحة بكلمة [حَم] سبع سور مرتبة في المصاحف على ترتيبها في النزول، ويدعى مجموعها (آل حم) جعلوا لها اسم (آل) لتآخيها في فواتحها.

فكأنها أسرة واحدة وكلمة (آل) تضاف إلى ذي شرف، ويقال لغير المقصود تشريفه: أهل فلان قال الكميت:

قرأنا لكم في آل حاميم آيةً ... تَأَوَّلَها منا فقيهٌ ومُعرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت