فهرس الكتاب
وإنذارُهم بما يَلْقَون مِنْ هَوْلِه, وما يترقبهم من العذاب، وتوعدهم بأن لا نصيرَ لهم يومئذ, وبأن كبراءهم يتبرؤون منهم.
وتثبيتُ الله رسولَه"بتحقيقِ نصرِ هذا الدينِ في حياته وبعد وفاته."
وتخلَّل ذلك الثناءُ على المؤمنين، وَوصفُ كرامتِهم، وثناءُ الملائكة عليهم.
ووردَ في فضلِ هذه السورةِ الحديثُ الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: =من قرأ حم المؤمن إلى [إِلَيْهِ المَصِيْر] وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح+. 24/77_78
4_ [وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا] .
هذه مقالة أخرى لفرعون في مجلس آخر غير المجلس الذي حاجّه فيه موسى ولذلك عطف قوله بالواو كما أشرنا إليه فيما عطف من الأقوال السابقة آنفًا، وكما أشرنا إليه في سورة القصص، وتقدم الكلام هنالك مستوفى على نظيره معنى هذه الآية على حسب ظاهرها، وتقدم ذكر (هامان) والصرح هنالك.
وقد لاح لي هنا محمل آخر أقرب أن يكون المقصود من الآية ينتظم مع ما ذكرناه هنالك في الغاية ويخالفه في الدلالة، وذلك أن يكون فرعون أمر ببناء صرح لا لقصد الارتقاء إلى السماوات، بل ليخلُوَ بنفسه رياضة، ليستمد الوحي من الرب الذي ادعى موسى أنه أَوحَى إليه إذ قال: [إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى] .
فإن الارتياض في مكان منعزل عن الناس كان من شعار الاستحياء الكهنوتي عندهم، وكان فرعون يحسب نفسه أهلًا لذلك؛ لزعمه أنه ابن الآلهة، وحامي الكهنة والهياكل.