فهرس الكتاب
وإنما كان يشغله تدبير أمر المملكة؛ فكان يكِل شؤون الديانة إلى الكهنة في معابدهم، فأراد في هذه الأزمة الجدلية أن يتصدى لذلك بنفسه؛ ليكون قوله الفصل في نفي وجود إله آخر؛ تضليلًا لدهماء أمته؛ لأنه أراد التوطئة للإخبار بنفي إله آخر غير آلهتهم، فأراد أن يتولى وسائل النفي بنفسه كما كانت لليهود محاريب للخلوة للعبادة كما تقدم عند قوله _تعالى_: [فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ] وقوله: [كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ] ومن اتخاذ الرهبان النصارى صوامع في أعالي الجبال؛ للخلوة للتعبد.
ووجودها عند هذه الأمم يدل على أنها موجودة عند الأمم المعاصرة لهم والسابقة عليهم. 24/145_146
5_ وكلمة: [لا جَرَمَ] بفتحتين في الأفصح من لغات ثلاث فيها، كلمة يراد بها معنى: لا يثبت، أو لابد؛ فمعنى ثبوته؛ لأن الشيء الذي لا ينقطع هو باق وكل ذلك يؤول إلى معنى حق وقد يقولون: لا ذا جرم، ولا أنَّ ذا جرم، ولا عَنَّ ذا جرم، ولا جَرَ بدون ميم ترخيمًا للتخفيف.
والأظهر أن (جرم) اسم لا فعل؛ لأنه لو كان فعلًا لكان ماضيًا بحسب صيغته، فيكون دخول (لا) عليه من خصائص استعمال الفعل في الدعاء.
والأكثر أن يقع بعدها (أنَّ) المفتوحة المشددة؛ فيقدر معها حرف (في) ملتزمًا حذفه غالبًا.
والتقدير: لا شك في أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة.
وتقدم بيان معنى (لا جرم) وأن جرم فعل أو اسم عند قوله _تعالى_: [لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ] في سورة هود. 24/154
1_ تسمى (حم السجدة) بإضافة (حم) إلى (السجدة) كما قدمناه في أول سورة المؤمن، وبذلك تُرجمت في صحيح البخاري، وفي جامع الترمذي؛ لأنها تميزت عن السور المفتتحة بحروف (حم) بأن فيها سجدةً من سجود القرآن.