فهرس الكتاب
عطفٌ على جملة: [وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا] فبعد أن أُرشد إلى ما هو عونٌ على تحصيل هذا الخلقِ المأمورِ به _ وهو دفع السيئة بالتي هي أحسن _ وبعد أن شُرِحَتْ فائدةُ العمل بها بقوله: [فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ] صُرِف العِنان هنا إلى التحذير من عوائقها التي تجتمع كثرتها في حقيقة نزغ الشيطان، فأُمر بأنه إن وجد في نفسه خواطر تَصْرِفه عن ذلك، وتدعوه إلى دفع السيئة بمثلها؛ فإن ذلك نزغٌ من الشيطان دواؤه أن تستعيذ بالله منه؛ فقد ضمن الله له أن يعيذه إذا استعاذ؛ لأنه أمره بذلك، والخطاب للنبي"."
وفائدة هذه الاستعاذة تجديدُ داعيةِ العصمة المركوزة في نفس النبي"لأن الاستعاذة بالله من الشيطان استمداد للعصمة وصقل لزكاء النفس مما قد يقترب منها من الكدرات."
وهذا سرٌّ من الاتصال بين النبي"وربه وقد أشار إليه قول النبي": =إنه لَيُغانَ على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة+ [1] .
فبذلك تسلم نفسه من أن يغشاها شيءٌ من الكُدُرات، ويلحق به في ذلك صالحو المؤمنين. 24/296
8_ والمعنى: فإن سوّل لك الشيطان أن لا تعامل أعداءك بالحسنة، وزيَّن لك الانتقام، وقال لك: كيف تحسن إلى أعداء الدين، وفي الانتقام منهم قطع كيدهم للدين؟ فلا تأخذ بنزغه، وخذْ بما أمرناكَ واستعذ بالله من أن يزلّك الشيطان؛ فإن الله لا يخفى عليه أمر أعدائك، وهو يتولى جزاءهم. 24/298
9_ [سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ] .
(1) _ رواه مسلم وأبو داود والنسائي.