فهرس الكتاب
وفي هذه الآية طرف من الإعجاز بالإخبار عن الغيب؛ إذ أخبرت بالوعد بحصول النصر له، ولدينه، وذلك بما يسَّر الله لرسوله"ولخلفائه من بعده في آفاق الدنيا والمشرق والمغرب عامة، وفي باحة العرب خاصة من الفتوح، وثباتها، وانطباع الأمم بها ما لم تتيسر أمثالُها لأحد من ملوك الأرض والقياصرة والأكاسرة على قلة المسلمين إن نسب عددهم إلى عدد الأمم التي فتحوا آفاقها بنشر دعوة الإسلام في أقطار الأرض."
والتاريخُ شاهدٌ بأن ما تهيأ للمسلمين من عجائب الانتشار والسلطان على الأمم أمرٌ خارقٌ للعادة؛ فيتبين أن دين الإسلام هو الحق، وأن المسلمين كلما تمسكوا بعرى الإسلام لقوا من نصر الله أمرًا عجيبًا يشهد بذلك السابق واللاحق، وقد تحداهم الله بذلك في قوله: [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ] .
ثم قال: [وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ] .
ولم يقفْ ظهور الإسلام عند فتح الممالك والغلب على الملوك والجبابرة، بل تجاوز ذلك إلى التغلغل في نفوس الأمم المختلفة، فَتَقَلَّدوه دينًا، وانبثت آدابه وأخلاقه فيهم، فأصلحت عوائدهم ونظمهم المدنية المختلفة التي كانوا عليها، فأصبحوا على حضارة متماثلة متناسقة، وأوجدوا حضارةً جديدةً سالمة من الرعونة، وتفشت لغةَ القرآن فتخاطبت بها الأمم المختلفة الألسن، وتعارفت بواسطتها.
ونبغت فيهم فطاحل من علماء الدين، وعلماء العربية، وأئمة الأدب العربي، وفحول الشعراء، ومشاهير الملوك الذين نشروا الإسلام في الممالك بفتوحهم. 25/18_19
1_ اشتهرت تسميتها عند السلف (حم عسق) وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير، والترمذي في جامعه، وكذلك سميت في عدة من كتب التفسير وكثير من المصاحف.