فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 864

وإذا صحَّ أن آية: [وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا] نزلت في انحباس المطر عن أهل مكة _كما قال مقاتل_ تكون السورة نزلت في حدود سنة ثمان بعد البعثة، ولعل نزولها استمر إلى سنة تسع بعد أن آمن نقباء الأنصار ليلة العقبة، فقد قيل: إن قوله: [وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] أريد به الأنصار قبل هجرة النبي"إلى المدينة."

وعدت آيها عند أهل المدينة ومكة والشام والبصرة خمسين، وعند أهل الكوفة ثلاثًا وخمسين. 25/23_24

2_ أغراضُ هذه السورة: أولُ أغراضِها الإشارةُ إلى تحدي الطاعنين في أن القرآن وحيٌ مِنَ اللهِ بأن يأتوا بكلام مثله؛ فهذا التحدي لا تخلو عنه السور المفتتحة بالحروف الهجائية المقطعة _كما تقدم في سورة البقرة_.

واستدل اللهُ على المعاندين بأن الوحي إلى محمد"ما هو إلا كالوحي إلى الرسل من قبله؛ لِيُنْذِرَ أهلَ مكةَ ومَنْ حولَها بيوم الحساب."

وأن الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض لا تُعَارَضُ قدرتُه, ولا يُشَكُّ في حكمته، وقد خَضَعَتْ له العوالمُ العليا ومَنْ فيها, وهو فاطرُ المخلوقات؛ فهو يجتبي من يشاء لرسالته؛ فلا بِدْعَ أن يشرع للأمة المحمدية من الدين مِثْلَ ما شرع لمن قبله من الرسل، وما أرسل اللهُ الرسلَ إلا مِنَ البشرِ يوحي إليهم؛ فلم يَسْبِقْ أَنْ أرسل ملائكةً لمخاطبة عمومِ الناس مباشرةً.

وأن المشركين بالله لا حجة لهم إلا تقليدُ أئمةِ الكفر الذين شرعوا لهم الإشراكِ، وألقوا إليهم الشبهات.

وحذَّرهم يومَ الجزاء, واقترابَ الساعة, وما سيلقى المشركون يوم الحساب من العذاب مع إدماجِ التعريضِ بالترغيب فيما سيلقاه المؤمنون من الكرامة، وأنهم لو تَدَّبروا لعلموا أن النبيَّ"لا يأتي عن الله مِنْ تلقاء نفسه؛ لأن الله لا يقره على أن يقول عليه ما لم يقله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت