فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 864

ومعنى: [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ] ليس مثله شيء، فأقحمت كاف التشبيه على (مثل) وهي بمعناه؛ لأن معنى المثل هو الشبيه؛ فتعين أن الكاف مفيدة تأكيدًا لمعنى المثل، وهو من التأكيد اللفظي باللفظ المرادف من غير جنسه، وحُسْنُه أنَّ المؤكد اسمٌ فأشبه مدخول كاف التشبيه المخالف لمعنى الكاف؛ فلم يكن فيه الثقل الذي في قول خطام المجاشعي:

وصاليات ككما يؤثفين [1]

وإذ قد كان المثل واقعًا في حيز النفي فالكاف تأكيد لنفيه؛ فكأنه نفيُ المثلِ عنه _تعالى_ بجملتين؛ تعليمًا للمسلمين كيف يبطلون مماثلة الأصنام لله _تعالى_.

وهذا الوجه هو رأي ثعلب، وابن جني، والزجاج، والراغب، وأبي البقاء، وابن عطية.

وجعله في الكشاف وجهًا ثانيًا، وقدم قبله أن تكون الكاف غير مزيدة، وأن التقدير: ليس شبيه مثله شيء.

والمراد: ليس شبه ذاته شيء، فأثبت لذاته مثلًا، ثم نفى عن ذلك المثل أن يكون له مماثل كناية عن نفي المماثل لذات الله _تعالى_ أي بطريق لازم اللازم؛ لأنه إذا نُفِي المثل عن مثله فقد انتفى المثل عنه؛ إذ لو كان له مثل لما استقام قولك: ليس شيء مثل مثله، وجعله من باب قول العرب: فلان قد أيفعت لِدَاتُه، أي أيفع هو فَكُنِّي بإيفاع لداته عن إيفاعه.

وقول رقيقة بنت صيفي [2] في حديث سقيا عبدالمطلب: =ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته+ ا هـ، أي ويكون معهم الطيب الطاهر يعني النبي"."

وتبعه على ذلك ابن المنير في الانتصاف، وبعض العلماء يقول: هو كقولك ليس لأخي زيد أخ، تريد نفي أن يكون لزيد أخ؛ لأنه لو كان لزيد أخ لكان زيد أخًا لأخيه؛ فلما نفيت أن يكون لأخيه أخ فقد نفيت أن يكون لزيد أخ.

ولا ينبغي التعويل على هذا؛ لما في ذلك من التكلف والإبهام، وكلاهما مما ينبو عنه المقام.

(1) _ رجز وقبله:

لم يبق من آي بها تحيين ... غير حطام ورمادي كفتين

(2) _ هي رقيقة بقافين بصيغة التصغير بنت صيفي (والصواب أبي صيفي) بن هشام بن عبدالمطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت