فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 53

المال وسيلة من وسائل السعادة الدنيوية ، لكنها سعادة وقتية ، وليست سعادة أبدية ، لأن السعادة الحقيقية سعادة الإيمان ، والتمسك بالدين القويم ، فالمال وسيلة للوصول لغاية ، بينما الصلاة غاية للوصول إلى جنة عاليه ، فكم من الناس من يحافظ على أوقات عمله ودوامه ، ويهجر الصلاة ويتركها حتى يخرج وقتها ولا يبالي بذلك ، بينما لو تأخر عن عمله ولو دقيقة واحدة تراه مهتمًا ثائرًا ، وكأنه خلق من أجل جمع المال ، ولقد حذرنا الشارع الكريم من الانسياق وراء المال أو جمعه ، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ } [ آل عمران10 ] ، إن الذين جحدوا الدين الحق وأنكروه , لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئًا إن وقع بهم في الدنيا , ولن تدفعه عنهم في الآخرة , وهؤلاء هم حطب النار يوم القيامة .

وقال تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ الأنفال28 ] ، فاعلموا -أيها المؤمنون- أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها , وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده ; ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها , أو ينشغلون بها عنه ؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه .

وقال تعالى: { وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } [ التوبة85 ] ، ولا تعجبك -أيها الرسول- أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم , إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا ، بمكابدتهم الشدائد في شأنها, وبموتهم على كفرهم بالله ورسوله ، لتركهم الأوامر ، وفعل النواهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت