فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 90

وقد ورد أنَّ أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: إني لأدخل البيت المظلم أغتسل فيه من الجنابة فأحني فيه ظهري إذا أخذت ثوبي حياءً من ربي [1] .

... وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يخطب الناس: (يا معشر المسلمين استحيوا من الله. فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطي رأسي؛ استحياء من ربي) [2] .

... وكان عثمان بن عفان-رضي الله عنه- ليكون في البيت, والباب عليه مغلق, فما يضع عنه الثوب؛ ليفيض عليه الماء؛ يمنعه الحياء أن يقيم صلبه [3] .

... ولقد بلغ الإيمان بسلف الأمة رحمهم الله أنهم أصبحوا يستحيون من الله من التقصير في النوافل, وكأنهم قد ضيعوا الفرائض. قال الفضيل بن عياض: (أدركت أقوامًا يستحيون من الله سواد الليل من طول الهجعة, إنما هو على الجنب, فإذا تحرك قال: ليس هذا لك, قومي خذي حظك من الآخرة) [4] .

... فعجيب شأن الإنسان؛ لا يستحي من ربه وهو ينعم عليه آناء الليل وأطراف النهار مع فقره الشديد إليه، والرب العظيم يستحي من عبده مع غناه عنه وعدم حاجته إليه.

(1) وسيأتي تخريجه .

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، 1/100 ، برقم (1127) ، كتاب الطهارة ، باب من كره أن ترى عورته .

(3) مسند الإمام أحمد ، 1/73 ، برقم ( 543 ) .

(4) حلية الأولياء ، 8/108 ، صفة الصفوة ، 2/241 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت