... ويقول أبو الحسن الماوردي عن نفسه: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ذات ليلة, فقلت يا رسول الله, أوصني, فقال: استحي من الله عز وجل حق الحياء... ثم قال: تغير الناس. قلت: وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال: كنت أنظر إلى الصبي, فأرى من وجهه البشر والحياء, وأنا أنظر إليه اليوم, فلا أرى ذلك في وجهه. ثم تكلم بعد ذلك بوصايا وعظات تصورتها , وأذهلني السرور عن حفظها ووددت أني لو حفظتها . فلم يبدأ بشيء صلى الله عليه وسلم قبل الوصية بالحياء من الله عز وجل , وجعل ما سلبه الصبي من البشر والحياء سببا لتغير الناس , وخصَّ الصبي ; لأن ما يأتيه بالطبع من غير تكلف) [1] .ورُوي أن حذيفة بن اليمان-رضي الله عنه- أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا فتنكب الطريق عن الناس , وقال: (لا خير فيمن لا يستحي من الناس) [2] .
2.الحياء من الملائكة:
فمن المعلوم أن الله قد جعل فينا ملائكة يتعاقبون علينا بالليل والنهار. وهناك ملائكة يصاحبون أهل الطاعات, كالخارج في طلب العلم, والمجتمعين على مجالس الذكر, والزائر للمريض, وغير ذلك.
وأيضًا هناك ملائكة لا يفارقوننا وهم الحفظة والكتبة . { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ tuuدaدے"utm: (10) $YB#uچد. كَاتِبِينَ (11) } [3] ."
... فعلى المؤمن إذًا أن يستحي من الملائكة الكرام, فالحياء من الكريم من صفات الكرام, ولا ألأم ممن لا يستحيي من الكريم.
... و يكون ذلك: بالبعد عن المعاصي والقبائح, وإكرامهم عن مجالس الخنا, وأقوال السوء, والأفعال المذمومة المستقبحة. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليستح أحدكم من ملكيه اللذين معه, كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه وهما معه بالليل والنهار) [4] .
(1) أدب الدنيا والدين ، ص249 .
(2) المرجع السابق ، ص249 .
(3) سورة الانفطار ، آية 10 ، 11 .
(4) كنز العمال ، 3/51 ، برقم ( 5751 ) .