فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 90

... وكلا المعنيين مصاحبةٌ من الله للعبد, لكن تلك مصاحبة اطلاع وإحاطة, وهذه مصاحبة موالاة ونصر وإعانة, فالمعية في لغة العرب تُفيد الصحبة اللائقة, ولا تُشعر بامتزاجٍ ولا اختلاطٍ ولا مجاورةٍ ولا مجانبة, فمن ظنَّ شيئًا من هذا فقد أُتي من سوء فهمه.

... وأما القُرب فلا يقع في القرآن إلا خاصًا, وهو نوعان:

1.قربه من داعيه بالإجابة: كقوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي سةi_tم 'دoTخ*su e=fحچs% أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [1] ؛ ولهذا نزلت جوابًا للصحابة -رضي الله عنهم- وقد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربنا قريبٌ فنناجيه أم بعيدٌ فنناديه؟, فأنزل الله تعالى هذه الآية [2] .

2.قربه من عابده بالإثابة: كأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد, وأقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل فهذا قربه من أهل طاعته [3] .

... والقصدُ أنَّ هذا القُرب يدعو صاحبه إلى ركوب المحبة, فكلما ازداد حبًا ازداد قربًا، فالمحبة بين قُربين, قربٌ قبلها, وقرب بعدها. وبين معرفتين, معرفة قبلها حَمَلتْ عليها ودعت إليها ودلت عليها, ومعرفة بعدها هي من نتائجها وآثارها.

... وأما ربطه بروح الأنس فهو تعلقُ قلبه بروح الأنس بالله تعلقًا لازمًا لا يفارقه، بل يجعل بين القلب والأنس رابطةً لازمةً، ولا ريب أنَّ هذا يكره إليه ملابسة الخلق, بل يجد الوحشة في ملابستهم بقدر أُنْسه بربه، وقرة عينه بحبه وقربه منه؛ فإنه ليس مع الله غيره، فإن لابسهم لابسهم برسمه دون سره وروحه وقلبه، فقلبه وروحه في ملأ، وبدنه ورسمه في ملأ.

الدرجة الثالثة: حياء يتولد من شهود الحضرة وهي التي لا تشوبها هيبةٌ, ولا تقارنها تفرقة, ولا يوقف لها على غاية:

(1) سورة البقرة ، آية 186 .

(2) انظر: لباب النقول ، 1/33 ، العجاب في بيان الأسباب ، 1/434 .

(3) انظر: تحفة الأحوذي ، 10/28-29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت