... جاء في سيرته أنه هبط واديا يقال له: وادي السباع. وفي الوادي عابد حبشي, يقال له: حممة. فانفرد عامر في ناحية, وحممة في ناحية يصليان, لا هذا ينصرف إلى هذا, ولا هذا ينصرف إلى هذا, أربعين يومًا وأربعين ليلة, إذا جاء وقت الفريضة صليا, ثم أقبلا يتطوعان, ثم انصرف عامرٌ بعد أربعين يومًا فجاء إلى حممة, فقال: من أنت يرحمك الله؟, قال: دعني وهمي. قال: أقسمت عليك. قال: أنا حممة. قال عامر: لئن كنتَ أنتَ حممة الذي ذُكِرَ لي لأنت أعبدُ منْ في الأرض, فأخبرني عن أفضل خصلة؟, قال: إني لمقصر, ولولا مواقيت الصلاة تقطع عليَّ القيام والسجود, لأحببت أنْ أجعل عمري راكعًا, ووجهي مفترشًا حتى ألقاه, ولكنَّ الفرائض لا تدعني أفعل ذلك. فمن أنتَ يرحمك الله؟, قال: أنا عامر بن عبد قيس. قال: إنْ كنتَ عامر بن عبد قيس الذي ذُكِرَ لي فأنت أعبد الناس. فأخبرني بأفضل خصلة؟, قال: إني لمقصر, ولئن واحدة عظمت هيبة الله في صدري حتى ما أهاب شيئا غيره. فاكتنفته السباع فأتاه سبعٌ منها فوثب عليه من خلفه, فوضع يديه على منكبيه. وعامر يتلو هذه الآية: { y7د9¨sŒ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ y7د9¨sŒur يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) } [1] . فلما رأى السبع أنه لا يكترث له ذهب. فقال حممة: بالله يا عامر ما هالك ما رأيت؟, قال: إني لأستحي من الله أنْ أهاب شيئًا غيره. قال حممة: لولا أن الله ابتلانا بالبطن, فإذا أكلنا لابد لنا من الحدث ما رآني ربي عز وجل إلا راكعًا وساجدًا [2] .
ثانيًا: عمرو بن عقبة بن فرقد:
وقد نقل عنه نحو ما نقل عن عامر بن عبد قيس ، وجاء في سيرته أنه كان يصلى يومًا في شدة الحر فأظلته غمامةٌ, وكان السبع يحميه وهو يرعى ركاب أصحابه لأنه كان يشترط على أصحابه في الغزو أنه يخدمهم [3] .
(1) سورة هود ، آية 103 .
(2) انظر: تاريخ مدينة دمشق ، 26/25-26 ، حلية الأولياء ، 2/89 .
(3) مجموع الفتاوى ، 11/281 .