فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 56 من 90

... ولذا قالت عائشة: (نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) [1] . ومرادهم أنَّ الله لا يأمر بالحياء في الحق, ولا يبيحه؛ وليس المراد بالحياء الحياء الحقيقي, لأن الحياء خير كله, ولا يأتي إلا بخير والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير بل هو شر, فكيف يكون حياء؟! [2] .

"قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة -يعني يزيد بن الحصين الحارثي- فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة من صفة النساء طويلة في أنفها فطس: ما ذاك لك؟, قال: ولم؟, قالت: لأن الله قال: (وآتيتم إحداهن قنطارا...) الآية, فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ فيه. فلم يمنعها الحياء أن تدافع عن حق النساء, ولم يمنع عمر أن يعتذر عن الخطأ [3] ."

"قال مجاهد: (لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر) [4] ."

... فهكذا يجب أن يستحي الإنسان من أهله وأصدقائه وأفراد مجتمعه, فلا يقول أو يفعل إلا ما يرضي الله ورسوله.

المبحث الثاني: من المظاهر المنافية للحياء:

وأما هذا فهو البحر الذي لا ساحل له, فمع انفتاح العالم, وانتكاس القيم, أصبح المعروف منكرًا, والمنكر معروفًا, ولذا فيصعب على العادِّ أنْ يحصرها, ولذا فحسبي من القلادة ما أحاط بالعنق: فمن تلك المظاهر:

1.ألا يطرق أبواب المساجد ولا يعرفها، إلا أن يرى مخلوقًا فيستحي منه, وأما حياءً من الله وخوفًا منه فلا تسل.

(1) أخرجه البخاري 1/60, كتاب العلم, باب الحياء في العلم, ومسلم 1/261, برقم (332) , كتاب الحيض, باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم .

(2) انظر: فتح الباري 1/389, شرح النووي على صحيح مسلم 3/224.

(3) أخرجه ابن كثير في تفسيره 2/213, وفيه انقطاع. وابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ 2/929, بسند مشهور. وابن حجر في الفتح 9/111, بسند منقطع.

(4) رواه البخاري 1/60, كتاب العلم, باب الحياء في العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت