... فالحديث عن الأخلاق وفضلها والتغني بها وسرد جمالها وثمارها سهل وميسور وكلٌّ يدرك ذلك, ولكن تبقى مسألة التطبيق الفعلي بصبرٍ واحتساب [1] ؛ ولذا فسأتناول في هذا المبحث ما استطعت الوقوف عليه من تلك الوسائل الخاصة بالحياء, وأما وسائل اكتساب الأخلاق الحسنة عامةً فلم أذكر منها إلا ما أرى أنه لازمٌ لا يُستغنى عنه؛ فهي كثيرة دون حصرها القتاد, كما أنها مما أُفردت فيها مصنفات خاصة فلتُراجع في مظانها.
أقول: لا ريب أن أثقل ما على الطبيعة البشرية تغيير الأخلاق التي طبعت عليها النفس، إلا أن ذلك ليس متعذرًا ولا مستحيلًا، فقد غيَّر الصحابة أديانهم ومعتقداتهم وهي أصعب ما يمكن تغييره. ولاكتساب الأخلاق أسباب ووسائل يستطيع الإنسان من خلالها أن يكتسب حسن الخلق, واكتسابه يحتاج إلى نيةٍ صادقة وعلمٍ نافع, قال الصنعاني-رحمه الله-: (والحياء وإن كان قد يكون غريزة فهو في استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتسابٍ, وعلمٍ, ونية؛ فلذلك كان من الإيمان) [2] . ومن تلك الوسائل المعينة على اكتساب الحياء والتحلي به:
1.الدعاء: وهو سلاح المؤمن, فيلجأ إلى ربه، ليرزقه الحياء، ويصرف عنه سيء الأخلاق, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح: (...واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت) الحديث [3] .
وكان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) [4] .ولا ريب أنَّ الحياء من الأخلاق الحسنة.
(1) في ظلال التربية ، ص11 .
(2) سبل السلام ، 4/206 .
(3) رواه مسلم ، 1/535 ، برقم ( 771) ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه .
(4) رواه الترمذي 5/575 ، برقم ( 3591) ، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب دعاء أم سلمة . وقال: الترمذي هذا حديث حسن غريب .