فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 61 من 90

2.مراقبة الله تعالى في السر والعلن: ومن ثمَّ فيقوى الإيمان في القلب بزيادة الطاعات واجتناب المنكرات.قال المحاسبي: (المراقبة علم القلب بقرب الرب, كلما قويت المعرفة بالله قوي الحياء من قربه ونظره) [1] .

وقد سبق أنْ ذكرنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وصى رجلًا أن يستحي من الله كما يستحي من رجل صالح من قومه.قال بعضهم:(استح من الله على قدر قربه منك, وخف الله على قدر قدرته

عليك) [2] .

وقال الغزالي: (وأما بالمعنى الثاني-يعني: اليقين- وهو المقصود فهو عزيزٌ يختص به الصديقون, وثمرته أن يكون الإنسان في خلوته متأدبا في جميع أحواله... ويكون في فكرته الباطنة كهو في أعماله الظاهرة إذ يتحقق أن الله تعالى مُطلِّعٌ على سريرته... وهذا المقام في اليقين يورث الحياء, والخوف, والانكسار, والذل, والاستكانة, والخضوع, وجملةً من الأخلاق المحمودة) [3] .

وقال ابن القيم-رحمه الله- عن الله عز وجل: (فإن العبد متى علم بنظره إليه, ومقامه عليه, وأنه بمرأى منه, ومسمع, وكان حييًا, استحيى من ربه أن يتعرض لمساخطه) [4] .

كما أنَّ تذكُّرَ الإنسان لما اقترفه من المعاصي والتجاوزات في حقِّ الله, واستحضاره لها مما يعينه على الحياء من الله ومراقبته, قال الشيخ عبد الرحمن السعدي-رحمه الله-: (وإنْ رأى نفسه مقصرًا في أمرٍ من أوامر الله بذل جهده واستعان بربه في تتميمه وتكميله وإتقانه ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره فإن ذلك يوجب له الحياء لا محالة) [5] .

قَالَ الْجُنَيْدُ -رحمه الله-: (الْحَيَاءُ رُؤْيَةُ الْآلَاءِ, وَرُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ فَيَتَوَلَّدُ بَيْنَهُمَا حَالَةٌ تُسَمَّى: الْحَيَاءَ) [6] .

(1) الإخلاص ، ص50 .

(2) كلمة الإخلاص ، ص50 .

(3) إحياء علوم الدين ، 1/75 .

(4) طريق الهجرتين ، 1/408 .

(5) تفسير السعدي ، 1/853 .

(6) شرح النووي على صحيح مسلم ، 2/5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت