قال عمرو بن عثمان: (فدوام المراقبة يفشي الحياء, ويمده, ويزيد فيه...) [1] .
3.المجاهدة: فإن الخلق الحسن ومنه الحياء نوعٌ من الهداية, يحصل بالمجاهدة، قال الله عزوجل:
{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ِNهk¨]tfد‰÷ks]s9 سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [2] .
ولا تعني المجاهدة أن يجاهد المرء نفسه مرة، أو مرتين، أو أكثر، بل تعني أن يجاهد نفسه حتى يموت؛ ذلك أن المجاهدة عبادة، فتدخل في عموم قول الله تعالى: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ 4س®Lxm يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } [3] .
4.المحاسبة: وذلك بنقد النفس إذا ارتكبت ما يخلُّ بالحياء، وحملها على ألا تعود إليه مرة أخرى، مع أخذها بمبدأ الثواب، فإذا أحسنت أراحها، وأرسلها على سجيتها بعض الوقت في المباح. وإذا أساءت وقصَّرتْ أخذها بالحزم والجد، وحرمها من بعض ما تريد؛ فإن ذلك يؤدي إلى تعديل سلوك المرء نحو الأفضل [4] .
5.التفكر بمعرفة الله عز وجل: وذلك من خلال أسمائه وصفاته التي تستوجب مراقبته, كالرقيب والشهيد والعليم والسميع والبصير، فإن أمعن وأكثر من ذلك نما في قلبه تعظيم الله عز وجل. قال حاتم الأصم: (تعاهد نفسك في ثلاث مواضع: إذا عملت: فاذكر نظر الله تعالى عليك, وإذا تكلمت: فانظر سمع الله منك, وإذا سكتَّ: فانظر علم الله فيك) [5] .
... وقال بعضهم: (صدق الإيمان التعظيم لله؛ وثمرته الحياء من الله) [6] .
... ثم إذا عظم الله عز وجل في القلب, وراقبه العبد, وعبده كأنه يراه, كان من أهل الإحسان, والمعتنين بأعمال القلوب من السلف يجعلون الإحسان على مقامين: مقام المشاهدة والمراقبة.
(1) حلية الأولياء ، 10/295 .
(2) سورة العنكبوت ، آية 69 .
(3) سورة الحجر ، آية 99 .
(4) في ظلال التربية ، ص11 ، بتصرف .
(5) حلية الأولياء 8/75 ، سير أعلام النبلاء ، 11/485 .
(6) التعرف لمذهب أهل التصوف ، 1/82 .