... وقيل: (لا يزال الوجه كريما ما دام حياؤه ، ولم يرق باللجاج ماؤه . وقالوا:حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه...) [1] .
11.أن فيه اقتضاء بالأنبياء: فهي صفة من صفات الأنبياء وسلف الأمة من الصحابة والتابعين. أما من صفات الأنبياء فقد جاء عن مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رضوان الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم و الحجامة والسواك والتعطر) [2] . و في رواية أبي أيوب: (أربع من سنن المرسلين: التعطر والحياء و النكاح و السواك) [3] .
... ومعناه أن هذه الخمسة من شأنهم, ومنها الحياء فإن النور إذا دخل القلب تخلصت الروح من أسر النفس فصار إلى طبعه السماوي ، فالحياء خجالة الروح ، و تلكيه عن كلِّ عمل لا يحسن في أهل السماء، فصار الحياء من شأنهم لطهارة الروح من أسباب النفس [4] .
12.أنه سبب لمحبة الله عز وجل: فصاحبها يُعد من المحبوبين من الله, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله عز وجل حيي ستير ، يحب الحياء والستر ) [5] . و قال ابن القيم -رحمه الله- عن الله: (حيي يحب أهل الحياء) [6] . ولأنها من جملة الطاعات والعبادات ، وقد دلت الآيات على محبة الله لأهلها .
(1) التيسير بشرح الجامع الصغير 1/510.
(2) رواه الطبراني في الكبير 22 /293 ، برقم (749 ) .
(3) رواه الترمذي 3/391 ، برقم (1080 ) ، كتاب النكاح ، باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه ، والطبراني في الكبير 4/183 ، برقم (4085) .
(4) نوادر الأصول في أحاديث الرسول 2/254. بتصرف .
(5) رواه أبو داود ، 4/39 ، برقم ( 4012) ، كتاب الحمام ، باب النهي عن التعري ، والبيهقي في الكبرى ، 1/198 ، برقم (908) ، كتاب الطهارة ، باب الستر في الغسل عند الناس .
(6) شفاء العليل 1/105, روضة المحبين 1/64.