فهرس الكتاب
-مر الدكتور زكي بثلاث مراحل -كما يزعم-:"المرحلة الميتافيزيقية، ومحورها الجبر الذاتي، والمرحلة الوضعية المنطقية، ومرحلة الاهتمام بالتراث"ولكنه مع هذا يوضح أنه لم يتخل عن مذهبه الوضعي حتى في مرحلته الثالثة، يقول الدكتور معقبًا على الكلام السابق:"مع مراعاة أنني في هذه المرحلة الثالثة لم أتنكر للمرحلة الثانية، بل ما زلت حتى اللحظة أتمسك بالأسس العامة للوضعية المنطقية في مجال التفكير العلمي" (الوضعية المنطقية والتراث العربي، نموذج فكري زكي نجيب محمود الفلسفي، لعبد الباسط سيدا، ص 192) .
-ويعترف الدكتور زكي بأن عودته للتراث كانت متأخرة جدًا، يقول الدكتور عن نفسه في مقدمة كتابه (تجديد الفكر العربي) :
"لم تكن قد أتيحت لكاتب هذه الصفحات في معظم أعوامه الماضية فرصة طويلة الأمد، تمكنه من مطالعة صحائف تراثنا العربي على مهل، فهو واحد من ألوف المثقفين العرب، الذين فتحت عيونهم على فكر أوروبي -قديم أو جديد- حتى سبقت إلى خواطرهم ظنون بأن ذلك هو الفكر الإنساني الذي لا فكر سواه، لأن عيونهم لم تفتح على غيره لتراه؛ ولبثت هذه الحال مع كاتب هذه الصفحات أعوامًا بعد أعوام: الفكر الأوروبي دراسته وهو طالب، والفكر الأوروبي تدريسه وهو أستاذ، والفكر الأوروبي مسلاته كلما أراد التسلية في أوقات الفراغ؛ وكانت أسماء الأعلام والمذاهب في التراث العربي لا تجيئه إلا أصداء مفككة متناثرة، كالأشباح الغامضة يلمحها وهي طافية على أسطر الكاتبين."
ثم أخذته في أعوامه الأخيرة صحوة قلقة؛ فلقد فوجئ وهو في أنضج سنيه، بأن مشكلة المشكلات في حياتنا الثقافية الراهنة، ليست هي: كم أخذنا من ثقافات الغرب وكم ينبغي لنا أن نزيد؛ إذ لو كان الأمر كذلك لهان، فما علينا عندئذ إلا أن نضاعف من سرعة المطابع، ونزيد من عدد المترجمين، ... الخ" (ص5) ."