فهرس الكتاب
ولكن هذه الصحوة من الدكتور على التراث لم تقده إلى تبني الحق واتباع الصراط المستقيم -كما سيأتي- إنما قادته إلى مزيد من الاضطراب والصد عن سبيل الله؛ لأن الرجل عندما عاد -كما يزعم- إلى التراث، عاد بفكره القديم (الوضعي) فقبل من التراث ما يقبله مذهبه الفلسفي، وتخير ما يناسب عقله -كما سيأتي- فكان رائده عقله ومذهبه لا الحق.
وللعلم: فبعض الباحثين استنكر من الدكتور تبجحه بأنه لم يعرف التراث إلا متأخرًا، ثم نجده يخوض في مسائله وقضاياه ويرد كثيرًا منه بجرأة عجيبة.
يقول الأستاذ جمال سلطان:"كيف يحق لصاحب تلك (النظرات العجلى) أن يحكم على تراث يشمل دنيًا، وحضارة، وأعلامًا، وأمة، وقادة، كانوا مثار إعجاب العالم الغربي ذاته قبلنا؟" (غزو من الداخل، ص45) .
ويقول الأستاذ محمد إبراهيم مبروك:"هل من الممكن أن يكون من الموضوعية أن يحاكم الإسلام بمعايير غربية ترسخت في ذهن صاحبها على امتداد أربعين سنة؟!" (علمانيون أم ملحدون، ص105) .
انحرافاته:
1-أعظم انحراف له هو إنكاره للغيب كله!! اتباعًا لمنهجه الوضعي -كما سبق-، وقد ألف كتابًا بعنوان (خرافة الميتافيزيقا) أي خرافة الغيب!، وهو يعترف بهذا . يقول الدكتور:
"ولما كان المذهب الوضعي بصفة عامة -والوضعي المنطقي الجديد بصفة خاصة- هو أقرب المذاهب الفكرية مسايرة للروح العلمي كما يفهمه العلماء الذي يخلقون لنا أسباب الحضارة في معاملهم؛ فقد أخذت به أخذ الواثق بصدق دعواه؛ وطفقت أنظر بمنظاره إلى شتى الدراسات، فأمحو منها -لنفسي- ما تقتضيني مبادئ المذهب أن أمحوه."