فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 392

وكالهرة التي أكلت بنيها، جعلت الميتافيزيقا أول صيدي -جعلتها أول ما أنظر إليه بمنظار الوضعية المنطقية، لأجدها كلامًا فارغًا لا يرتفع إلى أن يكون كذبًا، لأن ما يوصف بالكذب كلام يتصوره العقل، ولكن تدحضه التجربة؛ أما هذه فكلامها كله هو من قبيل قولنا: إن المزاحلة مرتها خمالة أشكار -رموز سوداء تملأ الصفحات بغير مدلول- وإنما يحتاج الأمر إلى تحليل منطقي ليكشف عن هذه الحقيقة فيها"!! (المنطق الوضعي، المقدمة م) ."

فالغيب عند الدكتور ليس كذبًا فقط، بل هو (كلام فارغ) ! -والعياذ بالله-.

وهذا كفر بالله لا يشك فيه أدنى مسلم؛ لأن الإيمان بالغيب (ومن ضمنه: الإيمان بالله، وبملائكته، وبالجنة والنار ... ) من لوازم الإيمان، فلا يصح إيمان عبد وهو يكفر بالغيب.

هذا، وقد قام الدكتور محمد البهي -رحمه الله- بتفنيد شبهات الدكتور التي ملأ بها كتابه (خرافة الميتافيزيقا) ، وذلك في كتابه (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص 239 وما بعدها فليراجعه من شاء) .

وقد يتعجب البعض عندما يرى الدكتور في مرحلته الثالثة يهتم بالتراث، وهذا ما يناقض مذهبه الوضعي؛ لأن التراث يحتوي على غيبيات كثيرة، فكيف التوفيق؟

أقول: الدكتور لا يجعلنا نحتار في هذا التناقض الظاهري، فهو يعترف -كما سبق- بأنه باقٍ على مذهبه الوضعي حتى في مرحلته الثالثة، وأما عن اهتمامه بالتراث الغيبي ومدى تناقضه مع ما سبق، فيحل هذا الإشكال الأستاذ عبد الباسط سيدا بقوله:"لا يقبل زكي نجيب محمود الماورائية بأي معنى آخر، لأنها حينئذ ستكون بمثابة"أسطورة من أساطير الأولين"، لا تقدم إلى القارئ أي شيء، في الوقت الذي توهمه أن قضاياها قضايا تركيبية كقضايا باقي العلوم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت