فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 392

و يقول الأستاذ الرافعي: فلما يكون طه حسين كافرا و مؤمنا في عقله و شعوره، ولا يكون في فلسفته هذه مغفلا من ناحية و مخطئا من ناحية أخرى، و هل يجتمع هذا التناقض إلا في عقل واهن ضعيف كعقل الأستاذ، و إلا فمن ذا الذي يعقل أن نفي النبوة و الوحي و تكذيب الكتب السماوية هو على وصف من الأوصاف علم و عقل و على وصف آخر دين و إيمان. إذن ليس عجيبا أن الدهر يسيربه القهقرى يرجع به إلى الوراء ولايمضي به إلى الأمام. و هنا نذكر بعض المواقف التي تعتبرها أسطورة

يعتقد تصور العصر الجاهلي القريب من الإسلام بأنه لم يضع تصورا واضحا قويا بشرط ألا نعتمد على الشعر، بل على القرآن من ناحية، و التاريخ و الأساطير من ناحية أخرى (طه حسين، في الشعر الجاهلي،دار الكتب المصرية بالقاهرة، 1926م، ص 8) . يقول عن الشعر الجاهلي واللغة: فواضح جدا لكل من له الإلمام بالبحث التاريخي عامة و بدرس الأساطير و الأقاصيص خاصة أن هذه النظرية متكلفة مصطنعة في عصور متأخرة دعت إليها حاجة دينية أو اقتصادية أو سياسية (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص 26) . يتكلم عن الكعبة كسلطان قوي و رمز قوي يريد أن يقف في سبيل انتشار اليهودية من ناحية و ا لمسيحية من ناحية أخرى.فنحن نلمح في الأساطير أن شيئا من المنافسة الدينية كان قائما بين مكة و نجران ونحن نلمح في الأساطير أيضا أن هذه المنافسة الدينية بين مكة و بين الكنيسة التي أنشأها الحبشة في صنعاء هي التي دعت إلى حرب الفيل التي ذكرت في القرآن (في الشعر الجاهلي،ص28) . فمن المعقول جدا أن تبحث هذه المدنية الجديدة لنفسها عن أصل تاريخي قديم يتصل بأصول التاريخية الماجدة التي تتحدث عنها الأساطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت