فهرس الكتاب
وضع النتيجة قبل المقدمات المنطقية، نفي الأدب الجاهلي و الإتيان بنتائج كلية قبل أن يأتي بنتائج جزئية، بعد رفض الشعر الجاهلي يريد أن يثبت أنه ليس جاهليا، و الإصرار على النتيجة التي وصل إليها من قبل. و كتابه هذا استنساخ لآراء مرجليوث حول الشعر الجاهلي و حاشية كتبها علي نص هذه المقالة. (.لاحظ مقالة مرغليوث تحت عنوان: The Origins of Arabic Poetry في مجلة Journal of Asiatic Royal Societyيوليو 1925 م) . و ليست هذه القضايا علميا بصحيح و لا محل لها من الإعراب في الأسلوب العلمي، إن المنهج العلمي قد يكون محل اتفاق و ذلك في العلوم التجريبية كالطبيعة و الكيمياء و الرياضيات و الهندسة و الفيزياء حتى يكون له أصول ثابتة لا تتغير؛ أما العلوم الإنسانيةالتي تبحث في أسرار النفس البشرية و العلاقات الاجتماعية و القيم الخلقية فلا يتصور فيها وجود منهج موحد بل إن علماء الغرب أنفسهم لم يتفقوا على منهج واحد لدراسة الإنسان و ما يتعلق به من جوانب نفسية و فكرية و خلقية. و هذا الأمر أدّى إلى أن يخطأ الأستاذ طه حسين في نظرياته و كان مخطئا في النتيجة أيضا؛لأن المقدمات إذا كانت منطقية و على أسلوب علمي صحيح، النتيجة طبعا صحيحة و قاطعة. هذا هو الأصل في الأسلوب العلمي.
يطعن طه حسين قبل كل شيء على أصالة الأدب العربي ثم يريد أن يثبت أنه غير موجود، عناية بنظريات مرغليوث. من المسائل التي أوقعته في الخطأ و تورط فيه حتى تخيل حقا ما ليس بحق أو ما لا يزال بحاجة إلى إثبات أنه حق تعميم الشك و إصراره عليه، هذا الشك الديكارتي الذي يفتخر به و لكنه لم يحسن استخدامه و يقول: أول شيء أفجؤك به في هذا الحديث هو أني شككت في قيمة الشعر الجاهلي و ألححت في الشك، أو قل ألح علي الشك (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص7) .