فهرس الكتاب
كتاب في الشعر الجاهلي شك في التاريخ و ليس في تاريخ الأدب . يحتاج البحث في تاريخ الأدب إلى مسائل شتّى حول الأدب بنوعيه: الشعر و النثر، التي لابد للأستاذ أن يبحث عنهما؛ يعني في البحث عن الأدب و تاريخ الأدب لابد له أن يدرس بعض الأشياء حول الأدب مثلا: ما هو الأدب؟ ما هوالشعر؟ ما القصد من النثر و ما هو أنواعه؟ كيف كانت مبدأئية الشعر و النثر في الأدب الجاهلي؟ ما هي الأغراض الشعرية في العصر الجاهلي؟ أيّ هذه الأغراض رئيسية و أيها فرعية؟ ما هو الوصف و الغزل و الخمريات و المدح و الحماسة و غيرها؟ ما هي ميزات الشعر الجاهلي؟ كيف ضعفت أو قوية هذه الأغراض؟ أي هذه الأغراض كانت مهملة و أي غرض أبدع؟ كيف كان التشبيه و المجاز و الاستعارة في هذه الأشعار؟ هل تمثل هذه الأشعار بيئة الشاعر أولا؟ و إلخ.
و لكن طه حسين يحكم في البداية على انتحال الشعر الجاهلي و يلح على أن الشعر الجاهلي غير موجود و ينفي كل ما يتعلق بالأدب الجاهلي، الشعر الجاهلي، أيام العرب و أسواق العرب و يعتبرها أسطورة (طه حسين، في الشعر الجاهلي،صص 104و105) . و يعتبر الشخصيات الموجودة فيه أساطير مثل امرئ القيس، عنترة، طرفة و غيرهم، الذين اعتبرهم قبل بضعة أشهر من نشر كتابه في الشعر الجاهلي من قادة الفكر و كان يعتقد و يؤكد أنهم أساس الحضارة الإسلامية و يستطرد للمقارنة بين بداوة اليونان و أشعارها و بين بداوة عرب الجاهلية و أشعارهم. و هذا نصّ عبارته:"علام تقوم الحياة العربية في بداوة العرب و أول عهدهم بالإسلام؟ على الشعر ... هل كانت توجد الحضارة الإسلامية التي ظهر فيها مَنْ ظهر من الخلفاء و العلماء و أفذاذ الرجال لو لم تجد البداوة العربية التي سيطر عليها امرؤ القيس و النابغة و الأعشى وغير هم من الشعراء الذين الذين نبخسهم أقدارهم ولا نعرف لهم حقهم؟" (طه حسين، قادة الفكر، دار المعارف بمصر، ابريل 1925 م صص 10و11) .