فهرس الكتاب
و جدير بالذكر أن الأستاذ ذهب إلى فرنسا لدراسة التاريخ، و دراساته هناك لا تتضمن أيّ شيء يتعلق بالأدب العربي و لا بالشعر الجاهلي على وجه الخصوص، و عندما عاد إلى مصر و اشتغل بالتدريس في الجامعة كان يدرّس التاريخ الأوروبي القديم حتي العام الدراسي 1925 -1926 م حيث تحول إلى تدريس الأدب العربي و بالذات الشعر الجاهلي. و الكتب التي ظهرت للدكتور منذ عودته من فرنسا حتى ظهور كتابه في الشعر الجاهلي كانت تتعلق على نحو أو على آخر بالتاريخ الأوروبي القديم. و فيها يدافع عن الشعر الجاهلي و يشير إلى امرئ القيس و معلقته و أشعاره إشارة باطمئنان تام و حتى بعدها في عدة مقالات حول الشعر العباسي و الأموي يأتي بكلام عن الشعر الجاهلي و شعرائه و يؤمن به إيمانا كاملا و لا يتخيل للحظة يمكن أن يكون في موضع الشك.
و لكنه ينفى الأدب الجاهلي و خاصة امرأ القيس كأوّل شاعر يعتبره أسطورة لا حقيقة له، و تغيير هذه الزاوية بمقياس 180 درجة في زمن قصير شيء عجيب! زد على ذلك أن اختلاف الرواة فيما يتعلق برجل مشهور لا يمكن أن يدل على عدم وجود الرجل ، بل بالأحرى يدل على وجوده.