فهرس الكتاب
ما بقي من الشعر الجاهلي الصحيح قليل جدا لا يمثل شيئا ولا يدل على شيء ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصرالجاهلي (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص 7) .كان طه حسين يقصد نفي الأدب الجاهلي و إنكاره، و إلا بعدالنقد و البحث و بعد أن غربل الأدب الجاهلي حسب موازينه و معاييره و أهمل كثيرا من هذه الأشعار، إذا كان يقصد الأسلوب العلمي الصحيح في معرفة الشعر الجاهلي لماذا لايستفيد من الأشعار الباقية لصحة الشعر الجاهلي ؟ هذا المقدار القليل الذي هو نفسه لايشك فيه واختاره. إذا كان هذا الجزء القليل صحيحا فلماذا يهمله ولا يعتمد عليه؟ فإذا لم يكن كافيا لإعطاء صورة كاملة للعصر الجاهلي، فليس أقل من أن يعطينا صورة صحيحة جزئية تمثل الناحية ينص عليها!!
و إذا كانت المسألة الاعتماد على مجرد الاعتقادات والآراء، فهناك آراء كثيرة تنظر إلى هذا المقدار القليل الباقي من الشعر الجاهلي نظرة تقدير و احترام. و كثير من المستشرقين يستشهدون و يتمثلون به، على سبيل المثال: يقول"نولدكه": إن عادات الجاهلية و أحوالهم معلومة لنا بدقة نقلا عن أشعارهم. و يقول"ثوربيكه": يمكن تعريف الشعر الجاهلي بأنه وصف مزين بالشواهد لحياة الجاهلية و أفكارها. فقد صور العرب أنفسهم في الشعر صورة منطبقة على الحقيقة بدون تزويق ولا تشويه.و يقول نيكلسون: إن مزايا العصر الجاهلي و خواصه مرسومة صورها بأمانة و وضوح في الأغاني و الأناشيد التي نظمها الشعراء الجاهليون. و يردف قائلا: إن الأدب الجاهلي المنظوم منه و المنثور يمكننا من تصوير أقرب ما يكون من الدقة في مظاهره الكبرى.