فهرس الكتاب
و نص على نفس هذه المسألة الرواة الأقدمون نصا صريحا واضحا. جاء في طبقات فحول الشعراء عن يونس بن حبيب عن أبي عمرو بن العلاء: ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله و لو جاءكم وافرا لجاءكم علم و شعر كثير (ابن سلام، طبقات فحول الشعراء،ص 25) والسبب في ذلك قسم لم يحفظ و قسم آخر زال مع الرواة الكثيرين الذين ماتوا في الحرب.و وجود الشعر في القرآن و اعتماد الرسول على الشعر و الشعراء يدل على وجوده في الجاهلية أيضا .و كان الشعر في الجاهلية عند العرب ديوان علمهم و منتهى حكمهم به يأخذون و إليه يصيرون كما قال عمر بن الخطاب:كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه (ابن سلام ، طبقات فحول الشعراء،ص 24)
.فإذن يمكن الاعتماد على هذا المقدار القليل من الشعر الجاهلي ؛ لأنه مليء بالعلم و الاطلاع حول الحياة العرب الجاهلي. يمكن الوصول إلى حد ما عن هذا المقدار الموجود و غير منحول- كما يعتقد الأستاذ نفسه- إلى نتيجة أن البيئة الجاهلية كيف كانت؟ و كيف كان الأدب الجاهلي ؟ و من هم الذين شخصياته؟
هناك بحث حول اللهجات و انتحال الشعر و يقول فيه: نحن بين اثنين إما أن نؤمن بأنه لم يكن هناك اختلاف بين القبائل العربية من عدنان و قحطان في اللغة ولا في اللهجة ولا في المذهب الكلامي؛ و إما أن نعترف بأن هذا الشعر لم يصدر عن هذه القبائل و إنما حمل عليها حملا بعد الإسلام.و نحن إلى الثانية أميل منا إلى الأولى
(طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص 33) .لماذا لا يضع الأستاذ حدا وسطا لهذين الموضوعين؟ و لا يفكر و لايتأمل ولا يبحث أكثر من هذا-كما هو نفسه يعتقد-أريد أن أبحث و أحلل و أفكر ... ؟ (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص6) .يريدأن يبحث و يحلل عن أي شيء؟