فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 392

أولا: يقبل نفسه و يعترف أن الإسلام فرض لغة أدبية واحدة على العرب كلهم (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص 35) .إذا كان الأمر هكذا لماذا استطاع الإسلام فرضها؟ ما هو الدليل؟ إذا كان عنده دلائل، السؤال هو: أ لم تكن هذه الدلائل موجودة قبل الإسلام ؟ طبعا كانت.التجارة ، السياسة، الكعبة، الأسواق و غيرها عهدت العرب بها قبل الإسلام. و هذه هي العوامل التي سادت لغة أدبية واحدة على أدب العرب الجاهلي و شعرهم . و الشعر الجاهلي الذي بأيدينا يدل على اتحاد القبائل و البلاد العربية و لغة قريش هي المسيطرة و فاقت علي اللهجات و اللغات كلها.واللغة مرآة عقول أصحابها و مستودع آدابهم . فالمتكلمون باللغة الفصحى كما جاءتنا في القرآن والشعر الجاهلي و الأمثال لا يمكن أن يكون أصحابها دخلوا المدنية أو العلم من قرن أو قرنين فقط بل يحتاج إلى توالي الأدهار فكيف باللغة العربية الفصحى أو اللهجة القرشية؟

ثانيا: الاختلاف الموجود بين قبائل عدنان و قحطان اختلاف اللهجات وهذاهوالذي أشار إليه أبو عمرو بن العلاء . و ورد في كتاب المزهر للسيوطي اختلافات كثيره في اللهجات مثل الكسكسة و الكشكشة و الفحفحة و غير ذلك.هذا من جهة و من جهة أخرى إذا كان الاختلاف بين اللغتين كثيرا - ولا بد أن تكون الاختلافات في القواعد و اللغة و الأصول و غيرها -هذا طبيعي.ولا يدل على أنهم لم يتمتعوا بلغة أدبية واحدة . و اتحاد القبائل من أجل السياسة و التجارة و الأسواق و المحافل الأدبية و مناسك الحج و التنقل و هذا واضح ولا يتأتى له للإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت