فهرس الكتاب
ثالثا: إذا كان هناك اختلافات في القرآن من حيث القراءة و الإعراب-كما استدل-و يعتقد أنه يجب أن يكون اختلاف اللغات بين الشعراء من قبائل مختلفة من العدنانيين و القحطانيين، نقول: إن اختلاف اللهجات لم يكن أصولية بل إمالة وهي لا تؤثر في الشعر و يأتي بها صاحب الشعر و لم يكن الاختلاف جوهريا بل كان ظاهريا و شكل الكلمة يبقى و لا يتغير . و هذا الاختلاف لا يدل على اختلاف اللهجات و اللغات؛ لأن الأعاجم دخلت العربية بعد الإسلام . والخطأ نتيجة توسع الدور الإسلامي و اولئك الذين دخلوا الإسلام يخطئون في الحركة من الايرانيين و غيرهم ولا يخطأ العربي و الخطأ في القراءة ظهر زمن عثمان.
و هذا الدليل أيضا ليس علميا و لامنطقيا بما أن هناك اختلافا في اللهجات واللغات، إذن لابد أن يكون الخلاف في لغة الشعر الجاهلي.
يعتقد أن القرآن ظهر في أمة راقية و متقدمة و كانت هذه الأمة في الصلة القريبة مع سياسة الدول الكبرى مثل إيران و الروم (طه حسين، في الشعر الجاهلي، ص22) . و أن هؤلاء لم يكونوا أغبياء و أصحاب الحياة الخشنة الجافة، بل على العكس كانوا علماء أذكياء و أصحاب سعة العيش و الرخاء (طه حسين، في الشعر الجاهلي، ص 20) . و طبعا لم يتقدموا في الإسلام أو قبيل الإسلام و كانوا في علاقة مع إيران و الروم ردحا من الزمن و إذا كان الأمرهكذا؛ لماذا يقارنهم ببداوة اليونان و الرومان في أسباب انتحال الشعر.