فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 392

و يعتقد أن انتحال الشعر ليس مقصورا على العرب فقط. و أن الذين كتبوا في تاريخ العرب و آدابهم لم يوفقوا إلى الحق فيه، لأنهم لم يلموا إلماما كافيا بتاريخ هذه الأمم القديمة، أو لم يخطر لهم أن يقارنوا بين الأمة العربية و الأمم التي خلت من قبلها (طه حسين، في الشعر الجاهلي، ص 42) . إذا كان قصده من الأمم التي خلت من قبلها، الأقوام البائدة؛ كما هو يذكر لا نعرف شيئا منها و ليست المقارنة منطقية. أما إذا كان يقصد الأمم القديمة غير الأمة العربية فما الفائدة من المقارنة؟ و كيف يمكن أن تكون المؤثرات فيما بينهما مشابهة؟ و أن الأمة اليونانية و الرومانية كلتاهما تحضرت بعد بداوة و انتهت إلى نوع من التكوين السياسي دفعها إلى أن تتجاوز موطنها الخاص و تغيرعلى البلاد المجاورة (طه حسين، في الشعر الجاهلي، ص 43) . و أنّى هذا كله للأمة العربية التي كانت تعيش وسط الصحراء و ما أغارت على البلاد المجاورة! القصص اليوناني كله شعر و يلقيه صاحبه على أنغام الأدوات الموسيقية و وجد من عنايه اليونانيين و هم يقدسون الإلياذة والأودسا و يعنون بجمعهما و ترتيبهما و روايتهما و إذاعتهما بينما القصص الإسلامي لم يكن شعرا و إنما كان نثرا يزينه الشعر من حين إلى حين و لا يعتمد القاصّ على الأدات الموسيقية و لم يجد من عناية المسلمين مثلما وجد القصص اليوناني. إذن ما هو السرّ الموجود في هذه المقارنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت