فهرس الكتاب
نفي الشعر الجاهلي و إنكاره بعيد كل البعد من العقل السليم و ليس أسلوبا علميا و ليس له أصول وأسس علمية؛ لأنه يعتقد في شأن الرواة أن ابا عمرو الشيباني كان يأخذ من القبائل نقودا و يجمع شعرهم و جمع أشعار سبعين قبيلة (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص 122) . و يأتي بأشياء حول الأصمعي و الخلف و الحماد و المفضل الضبي و الرواة الآخرين أنهم يجمعون شعر القبائل و إن يعتقد بأنهم ينتحلون أشعارهم و هذا الموضوع نفسه يدل على وجود الشعر. و كذلك اعتمد على ابن سلام في مواضع كثيرة و نذكر رواية منه أن عمر بن الخطاب قال: كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصحّ منه (ابن سلام، طبقات فحول الشعراء، ص 24) . و أن الشعر كان منتهى حكمهم و ديوان علمهم. و إن للشعر صناعة و ثقافة يعرفها أهل العلم (نفس المرجع، ص 5) . و هذه الروايات تدل كلها على وجود الشعر في العصر الجاهلي وأهميته عند الجاهليين. و كذلك في القران آيات حول الشعر و الشعراء و أنه ينفى نسبة الشعر إلى الرسول، و أن الدكتور استند كثيرا بالآيات القرآنية و يعتقد أن نص القرآن ثابت لا سبيل إلى الشك فيه. و أن سيرة النبي تحدثنا أنه يعتمد علي الشعر و الشعراء و كان له شاعر خاص و هو حسان و أحيانا يمنع عليّا أن ينشد شعرا يردّ به على شعراء قريش (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص97) .
و هذا كله يدل على وجود الشعر إذن كيف يستدل على إنكار الشعر الجاهلي بدون أي سند علمي أو تاريخي صحيح، هذا شيء عجيب من غرائب الأمور.