فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 392

"وصاحبنا يرجع في ذلك إلى طبع ضعيف لم تحكمه صناعة الشعر، ولا راضته مذاهب الخيال، ولا عهد له بأسرار الإلهام التي صار بها الشاعر شاعرًا، ونبغ الكاتب كاتبًا، وما هو إلا ما ترى من خلط يسمى علمًا، وجرأة تكون نقدًا، وتحامل يصبح رأيًا،"وتقليد للمستشرقين يسميه اجتهادًا"، وغض من الأئمة يجعل به الرجل نفسه إمامًا، وهدم أحمق يقول هو البناء وهو التجديد، وما كنا نعرف على التعيين ما الجديد أو التجديد في رأي هذه الطائفة حتى رأينا أستاذ الجامعة يقرر في مواضع كثيرة من كتابه أنه هو الشك، ومعنى ذلك أنك إذا عجزت عن نص جديد تقرر به شيئًا فشك في النص القديم، فحسبك ذلك شيئًا تعرف به، ومذهبًا تجادل فيه، لأن للمنطق قاعدتين إحداهما تصحيح الفاسد بالقياس والبرهان:"والأخرى إفساد الصحيح بالجدل والمكابرة".."

ثم يحترس الرافعي.. ويزيل هذه المثالب التي شخص بها مسلك د. طه حسين في منهجه وفي شخصيته.. ببعض المعالم الإيجابية التي يتسم بها، وهذا يؤكد أن الرافعي في تقويمه له لم يكن متجنبًا، ولا مسفًا مثلما كان في"السفود"وهو يهجم على العقاد.. وفي قلب هذا الهجوم.. تبرق شهب نقدية حارقة لا يستطيع العقاد لها دفعًا.. ولكن"الرافعي"مع العقاد لم يكن منصفًا، ولم تكن غضبته للعلم وحده، ولم تكن غيرة على الدين، وإنما كانت رد فعل اتسم بالغضب الشديد والانفعال الجارح وكأنه استجابة مباشرة لقانون الطبيعة البشرية، وقوانين الحياة نفسها. فبين الرافعى والعقاد الأمر شخصى

ولكن ما بين الرافعى وطه حسين الأمر أكبر من الشخصى فالأمر جد

وخطير لأن الأمر .. عقدى .. يمس الثوابت والمعتقدات

"لكل فعل رد فعل مساوٍ له في الحركة مضاد له في الاتجاه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت