فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 392

وقصة الرافعي في مواجهة العقاد لها فضاء آخر.. وسياق مغاير، يقول الرافعي.. وهو يضع طه حسين فوق ميزانه النقدي والعلمي، وإنه لولا ضعف خيال الدكتور طه، وبعده من الصناعة الفنية في الأدب، واستسلامه لتقليد الزنادقة، وبعض المستشرقين الذين لا يوثق برأيهم ولا بفهمهم في الآداب العربية، ثم لولا هذه العصبية الممقوتة التي نشأت فيه من هاتين الصفتين إلى صفات أخرى يعرفها من نفسه حق المعرفة لكان قريبًا من الصحة فيما يرى، ولتدبر الأمور بأسبابها القريبة منها واستعان عليها بما يصلحها، ولتوقى بذلك جناية التهجم التي هي في أكثر أحوالها علم الجهلاء، وقوة الضعف، وكياسة الحمقى وعقل الممرورين"."

ولا يمكن أن نتهم الرافعي بالمبالغة في اتهام د. طه حسين وإلصاق كل هذه المثالب به.. ولكني أرى أنه أصاب كبد الحقيقة حين وصف صاحب كتاب"في الشعر الجاهلي"بأنه مستسلم لتقليد الزنادقة، وبعض المستشرقين الذين لا يوثق برأيهم ولا بفهمهم في الآداب العربية.

ولنتأمل دقة الرافعي في التفريق بين الزنادقة.. وبعض المستشرقين حيث لم ينكر الدور الإيجابي الذي قام به المستشرقون في خدمة التراث العربي والإسلامي تحقيقًا.. وطباعة، وتمحيصًا وتدقيقًا وفهرسة.. وهي جهود بارزة لا تنكر.. وتحتاج إلى قليل من تصحيح المفاهيم، وإضاءة مناطق الشبهات، وتحرير بعض الآراء التي تشوهها الترجمات الحرفية التي تحرف المعنى وتقلب الحقائق.

يقول الرافعي: إن طه حسين استسلم للزنادقة وبعض المستشرقين وهذا كلام صائب ودقيق لأنه حدد هذا"البعض"وهم الذين"لا يوثق برأيهم، ولا بفهمهم في الآداب العربية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت