فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 392

ومن الحقائق التي تؤكد تقليد طه حسين واتباعه لما قاله المستشرقون.. ما ورد من آثار لهم في دراسة الأدب العربي وتحقيق دواوين الشعر الجاهلي؟ وحين تصدق هذه الحقيقة.. فإنها أصدق تهمة توجه إلى"عميد الأدب العربي"الذي رفع لواء التجديد - وهو في الحقيقة يلبس مسوح التقليد، ويمكن أن نقول يرتدي حلة السرقة ظنًا منه بأن الحياة الثقافية لن تكشف هذا الصنيع، أو أنه يضحي بسمعته العلمية في سبيل إرضاء أساتذته من بعض المستشرقين الذين وصفهم الرافعي بأنهم"لا يوثق برأيهم ولا يفهمهم في الآداب العربية"وكل هذه الاحتمالات

تصب في تيار مضاد لما كان يتوهمه طه حسين، ولكنه أغرى الكثيرين من الباحثين بارتياد هذه الطرق الشائكة التي تجدف ضد التيار.. حتى لو كان هذا التجديف ضد الثوابت، وضد القيم والأعراف والتقاليد الأدبية والحقائق التاريخية، والثوابت الدينية"."

والمستشرقون الذين ردد أقوالهم د. طه حسين .. لم يبتكروا الجديد، وإنما بالغوا، في تضخيم ظاهرة الانتحال - التي أثارها ابن سلام في كتابه"طبقات فحول الشعراء"ووردت هذه القضية على لسان الرواة في تقويمهم لبعض الروايات،ولبعض من رووا الشعر العربي.. وهذا دليل جودة وتمحيص، وتدقيق ورغبة في الوصول إلى النص الأصلي الصحيح.. حيث كانت الرواية منهجا دقيقا من مناهج العرب والمسلمين0

فالمفضل الضبي ينقد حماد الراوية المتوفى سنة 198هـ، والأصمعي ينقد خلف الأحمر ويتهمه بالانتحال وقد توفي سنة 216هـ، وابن هشام في سيرته ينقد ابن إسحاق المتوفى سنة 218هـ، وابن سلام يقوم روايات ابن إسحاق وحماد الراوية.

وابن إسحاق يقر بعدم علمه بالشعر.. وهذا الإقرار عده رواة الشعر فضيحة وقد روى أشعارًا عن عاد وثمود.

وأبو الفرج الأصفهاني رفض روايات ابن الكلبي عن دريد بن الصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت